فكيف يمكن التوفيق بينهما ؟ فقد يقال بحمل روايات الترجيح على الاستحباب ، ونلاحظ على ذلك ان الامر في روايات الترجيح ارشاد إلى الحجية ، فلا معنى لحمله على الاستحباب ، بل المتعيّن الالتزام بتقييد روايات التخيير بحالة عدم وجود المرجّح .
الرابعة : ان اخبار العلاج هل تشمل موارد الجمع العرفي ؟
قد يقال « 1 » باطلاق لسان الروايات المذكورة لتلك الموارد فتكون رادعة - بالاطلاق - عما تقتضيه القاعدة العقلائية .
وقد يجاب بان الظاهر من أسئلة الرواة لاخبار العلاج كونهم واقعين في الحيرة بسبب التنافي الذي يجدونه بين الحديثين ، ومن البعيد أن يقع الراوي بما هو انسان عرفي في التحيّر مع وجود جمع عرفي بين المتعارضين ، فهذه قرينة معنوية تصرف ظواهر هذه الأخبار إلى موارد التعارض المستقرّ خاصّة « 2 » .
والصحيح ان يقال : ان روايات العلاج بنفسها تتضمّن قرينة تدلّ على عدم شمولها لحالات الجمع العرفي ، فانّ الرواية الأولى « 3 » من
شرح
( 1 ) نسب ذلك إلى الشيخ الطوسي ( قدس سره ) في الاستبصار والعدّة ، وجه كلامه ان كلمات « حديثين متعارضين » ونحو ذلك تشمل بالاطلاق انحاء التعارض غير المستقر ، هذا الاطلاق يردعنا عما تقتضيه القاعدة العقلائية من الجمع العرفي
( 2 ) وهما موارد التباين والعموم من وجه
( 3 ) وهي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله التي تقول : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله