روايات الترجيح قد افترضت فيها حجية الخبر المخالف للكتاب في نفسه وبقطع النظر عن معارضته بحديث آخر ، ولذلك صار الامام بصدد علاج التعارض بين خبرين متعارضين : أحدهما مخالف مع الكتاب والآخر موافق معه ، فتدلّ على أن الخبر المخالف للكتاب الكريم لو لم يكن له معارض لكان حجّة في نفسه ، وهذا يعني ان المعارضة الملحوظة بين الخبرين غير المخالفة المفترضة بين الخبر والآية ، وليس ذلك الّا لأن تلك المعارضة من التعارض المستقرّ ، وتلك المخالفة من التعارض غير المستقر .
الخامسة : ان اخبار العلاج هل تشمل موارد التعارض المستقرّ غير
شرح
فخذوه وما خالف كتاب الله فردّوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامّة . . . »
( بيان ) هذا القول : انه يستفاد من قوله عليه السّلام « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله . . . » انه إذا ورد عليكم حديث واحد فلا يلزم عرضه على كتاب الله حتّى وإن خالفه ، يستكشف من هذا ان المراد من هذه المخالفة موارد الجمع العرفي دون موارد التعارض المستقر ، ( وذلك لعلمنا من أدلّة أخرى أنّ ما خالف كتاب الله فهو زخرف والذي جاء به أولى به ودعوه . . . ، ومقتضى الجمع بين هذه الصحيحة وروايات العرض على الكتاب ان يكون المراد من هذه الصحيحة عدم مخالفة الحديث للكتاب بنحو التعارض المستقرّ ، وان يكون المراد من المخالفة في روايات العرض التعارض المستقرّ ) ، وامّا لزوم الرجوع في الخبرين المتعارضين إلى كتاب الله والاخذ بما وافقه وترك ما خالفه فإنه يستكشف منه حالة تعارض الخبرين بنحو التعارض المستقرّ