ظاهرة في الاشتهار والشيوع المساوق لاستفاضة الرواية وقطعيتها « 1 » ، وليست بمعنى اشتهار الفتوى على طبقها ، لان ظاهر الحديث إضافة الشهرة إلى نفس الرواية لا إلى مضمونها « 2 » ، وذلك يناسب ما ذكرناه ويعني الترجيح بالشهرة على هذا الضوء تقديم الرواية القطعية سندا على الظنيّة « 3 » ، وهذا مما لا إشكال فيه كما تقدّم ، وليس ذلك ترجيحا لاحدى الحجتين على الأخرى لما « 4 » عرفت سابقا من أن حجية الخبر الظني السند
شرح
قال هنا : اتبع الروايات المشهورة لأنها تفيد العلم والعلم حجة ، فإن لم تورث هذه الروايات المشهورة العلم فليست بحجة ولا مرجّحة ( أقول ) وتظهر صحّة كلام السيد ( قدس سره ) من خلال قوله عليه السّلام « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وانما الأمور ثلاثة : امر بيّن رشدة فيتّبع . . » فبيّن عليه السّلام أن السبب في الترجيح بالشهرة هو إفادتها للعلم وانّ الروايات المشهورة بيّن رشدها وصحّتها
( 1 ) يظهر ذلك من قوله عليه السّلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك » فقال « روايتهما » ولم يقل « حكمهما » ممّا يستفاد من ذلك ان نظره عليه السّلام إلى الرواية المشهورة .
( ملاحظة ) : هذه نقطة مهمّة في الفقه الاستدلالي ، فإنك ترى أحيانا ان الروايات الأشهر لم يفت مشهور علمائنا بها ، وانما افتوا بالطائفة الأقل شهرة ، ففي هذه الحالة هل ترجّح الروايات الأشهر ؟ أم تأخذ بالروايات الاقلّ شهرة التي عمل بها المشهور ؟ أم لا تعتبر الشهرة أصلا سواء كانت روائية أم فتوائية إلّا إذا أفادت العلم - كما يقول الماتن ( قدس سره ) - ؟
( 2 ) شهرة المضمون اي شهرة الفتوى بمضمون الرواية
( 3 ) لان مقطوعة السند - إضافة إلى وضوح تقدّمها على المظنونة - اشدّ كاشفية من الروايات المشهورة
( 4 ) تعليل ل « ليس ذلك ترجيحا »