وهما الحاكمان من دون ان يفرض انهما راويان مباشران للحديث ، بينما لو كان الترجيح بهما ترجيحا لاحدى الروايتين على الأخرى كان ينبغي تطبيقه على مجموع سلسلة الرواة أو على الراوي المباشر كما هو عمل المشهور ومقتضى الصناعة أيضا ، لان الراويين المباشرين إذا كان أحدهما اعدل وثبت الترجيح بالصفات فهذا يعني ان رواية المفضول عدالة « 1 » منهما انما تكون حجّة في حالة عدم معارضتها برواية الاعدل ، وعليه فالناقل لرواية الراوي المباشر الاعدل يكون مخبرا عن اختلال « 2 » شرط الحجية لرواية الراوي المباشر المفضول التي ينقلها الناقل الآخر ، وبهذا يكون حاكما على نقل الناقل الآخر إذ يخرج منقوله عن كونه موضوعا للحجية . وهكذا نعرف ان تطبيق الامام للترجيح بالصفات على الحاكمين اللذين يمثّلان اوّل سلسلة السند لا ينسجم الا مع افتراض كون الترجيح لاحد الحكمين بلحاظ صفات الحاكم .
وأمّا عدم صحّة الاعتراض « 3 » بالنسبة إلى الشهرة وغيرها فلأن سياق
شرح
( 1 ) تمييز ل « المفضول » ، اي المفضول من حيث العدالة
( 2 ) في النسخة الأصلية « اختلاف » وهو اشتباه
( 3 ) لا بد هنا من جمع كل الفكرة ملخصا حتى يمكن لنا إكمال الطريق فنقول : كان السيد قد ذكر صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله التي دلّت على الترجيح أولا : بموافقة الكتاب ، ثانيا : بمخالفة العامّة .
( وأمّا ) المقبولة فقد ذكرت ثلاثة تراجيح أساسية هي . بالترتيب . :
1 . ترجيح بلحاظ صفات الراوي « الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما »
2 . ترجيح بلحاظ شهرة الرواية : ينظر إلى المشهور بين أصحابنا