وبقدر ما نمسك بأيدينا فالتعارض منصبّ ابتداء على دليل التعبد بالسند لأننا لا نمسك بأيدينا سوى السندين .
( * ) الثالث : وقع البحث في أن المتعارضين بعد عجز كل منهما عن اثبات مدلوله الخاص هل يمكن نفي الاحتمال الثالث بهما ؟
وقد يقرّب ذلك بوجوه :
أوّلها : التمسّك بالدلالة الالتزامية في كل منهما لنفي الثالث فإنها غير معارضة فتبقى حجّة ، وهذا مبنيّ على انكار تبعيّة الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجيّة « 1 » .
شرح
التعبّد بالسند بمعنى انه كيف يشمل دليل حجيّة السند كلا سندي الروايتين مع أنهما متعارضتان ؟ فاذن التعارض يقع أوّلا في دليل التعبد بالسند ومنه يسري إلى دليل التعبّد بالظهور ، اي اننا كنا في مشكلة واحدة فصرنا في مشكلتين ( والثانية هي انه كيف يشمل دليل حجيّة الظهور ظهور كلتا الروايتين مع أنهما متعارضتان دلالة في مادّة الاجتماع ؟ )
( 1 ) فلو وردنا « صلاة الظهر واجبة كلّ يوم » و « صلاة الجمعة واجبة » وعلمنا من الخارج انّ الواجب كلّ يوم خمس فرائض فقط فبناء على عدم تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية إذا سقط المدلولان المطابقيان تبقى الدلالتان الالتزاميتان - وهما « صلاة الجمعة غير واجبة » و « صلاة الظهر غير واجبة يوم الجمعة » - ثابتتين ، وهما معا تنفيان حرمة صلاة الجمعة * .
هامش
( * ) قد عرفت منّا ان الصحيح هي تبعيّة الدلالة الالتزامية للمطابقية ، فلو أخبرتنا بيّنة بأن زيدا قد احترق في النار ساعة فان لازم هذا الخبر انه قد مات حتما ، فلو تبيّن اشتباه