تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فان قيل « 1 » : ان التنافي في دليل حجيّة الظهور يتوقّف على افتراض ظهورين متعارضين ونحن لا نحرز ذلك في المقام إلّا بدليل التعبّد بالسند فالتنافي في الحقيقة نشأ من دليل التعبّد بالسند . كان الجواب : ان هذا صحيح ولكنه لا يعني طرح [ قيمة دليل حجيّة ] السند رأسا ، فان مفاد دليل التعبد بالسند ثبوت الكلام المنقول بلحاظ تمام ما له من آثار ، ومن آثاره حجيّة عمومه في مادّة الاجتماع
شرح
الكواسر والسباع من غير الطيور ، ومن المعروف القول بالتبعيض في خبر الثقة ، بمعنى انه لو تبيّن اشتباهه في بعض كلامه لا تسقط بقية كلامه عن الحجيّة ، وهذا يعني انه لا داعي لدليل حجيّة السند ان يرفع يده عن هاتين الروايتين ، أو قل إن اطلاق مثل آيتي النبأ والنفر يشمل هذين السندين ( 1 ) كان الكلام انه إذا كان التعارض بين الدلالتين غير مستوعب للدلالتين كما في « ذرق الطائر نظيف » و « خرء السباع قذر » . لا كما بين المتناقضين مثل « صلّ » و « لا تصلّ » . فالتعارض يكون في شمول دليل حجيّة الظهور لظهور كلتا الروايتين دون دليل حجيّة السند . فان قيل : لما ذا تقولون التعارض يكون في دليل حجيّة الظهور دون دليل حجيّة السند مع أن التنافي نشأ بسبب دليل حجيّة السند إذ لولاه لم يعد لهاتين الروايتين أيّة قيمة ؟ فاللازم ان يقع التنافي في دليل حجيّة السند بل هو القدر المتيقّن . كان الجواب : ان هذا هو الصحيح ، وهو ان التعارض يقع في دليل حجيّة السند بمقدار مادّة الاجتماع ، بمعنى ان دليل حجيّة السند يبقى يعطي الحجيّة لمادّتي الافتراق دون مادّة الاجتماع ، وذلك لوجود تعارض في مادّة الاجتماع . .