تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بمفاد الكلام المنقول لا بمجرّد التعبّد بصدور الكلام بقطع النظر عن مفاده . الرابعة : إذا افترضنا دليلين لفظيّين أحدهما ظني سندا قطعي دلالة والآخر بالعكس ولم يكن بالامكان الجمع العرفي بين الدلالتين « 1 » فالتنافي الذي يسري هنا لا يسري إلى دليل حجيّة الظهور بمفرده ولا إلى دليل حجيّة السند كذلك ، إذ لا توجد دلالتان ظنيّتان ولا سندان ظنيّان ، وانما يسري إلى مجموع الدليلين بمعنى وقوع التعارض بين دليل حجيّة السند في أحدهما ودليل حجيّة الظهور في الآخر ، فإذا لم يكن هناك مرجّح لتقديم أحد الدليلين على الآخر طبّقت النظرية السابقة « 2 » . الخامسة : إذا افترضنا دليلا ظنيا دلالة وسندا معارضا لدليل قطعي دلالة وظني سندا وتعذّر الجمع العرفي سرى التنافي بمعنى وقوع التعارض بين دليل حجية الظهور في ظني الدلالة ودليل [ حجية ] السند في الآخر ، ويؤدّي « 3 » ذلك إلى دخول دليل السند لظني الدلالة في التعارض أيضا لما
شرح
( 1 ) كما لو وردتنا امارة حجة تقول « غسل الجمعة واجب » ورواية متواترة تقول « لا تغتسل للجمعة » ، فان الأولى نصّ في الوجوب والثانية ظاهرة في الحرمة ، وانما لا يمكن الجمع العرفي بينهما لكون الثانية مردّدة بين الحرمة والكراهة ولا جامع بين الوجوب والمبغوضيّة ( 2 ) التي ذكرها قبل « تنبيهات النظرية العامّة » بقوله « وعلى ضوء ما تقدّم يتضح » ( 3 ) إن سألت : لما ذا قال « ويؤدّي » ولم يدخل دليل حجيّة السند في بادئ الامر ؟ قلنا : لانّه في المرحلة الأولى يقع التعارض بلحاظ الدلالة لأنها هي - في هكذا حالة - منشأ التعارض ، ثم في المرحلة الثانية وبسبب