تعارضا معارضة مستقرّة فالتنافي بينهما يسري إلى دليل الحجية كما تقدّم ، وهو هنا دليل واحد وهو دليل حجيّة السند « 1 » .
الثالثة : إذا افترضنا دليلين لفظيّين ظنيّين دلالة وسندا فلا شك في سراية التنافي إلى دليل حجية الظهور ، ولكن هل يسري إلى دليل حجية السند أيضا ؟
قد يقال بعدم السريان ، إذ لا محذور في التعبّد بكلا السندين ، وانما المحذور في التعبّد بالمفادين .
ولكن الصحيح هو السريان لانّ حجية الدلالة وحجيّة السند مرتبطتان إحداهما بالأخرى ، بمعنى ان دليل حجية السند مفاده هو التعبّد
شرح
ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد وهو النار » فلو فهمنا أنّ الأولى نصّ في الاستحباب والثانية نصّ في التحريم فحينئذ لا يمكن الجمع العرفي بينهما
( 1 ) ينبغي التنبيه هنا على أن أدلة حجيّة خبر الثقة - الآيات والروايات والسيرة - ناظرة إلى إعطاء الحجيّة لخبر الثقة مع غضّ النظر عن تعارضه مع اخبار أخرى ، فإذا جاءنا أخبار ثقات متعارضة فلن تكون مشمولة لدليل حجيّة السند ، اي لن يكون خبر الثقة المعارض بمثله حجة من الأصل وذلك قبل الوصول إلى مرحلة التساقط ، ولذلك تراه يقول « فالتنافي بينهما يسري إلى دليل الحجية » ، اي المشكلة ستكون في شمول دليل حجيّة السند لهذا الخبر المعارض ، فإذا قلنا إنّ دليل حجية السند لا يشمل هذين الخبرين لم يعودا حجّة من الأصل ، ونفس هذا الكلام يصحّ بالنسبة إلى الحالة الأولى فلا يشمل دليل حجيّة الظهور كلا الدليلين وذلك قبل الوصول إلى مرحلة التساقط