تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
كان الجواب : ان الفائدة نفي احتمال ثالث « 1 » ، لأننا نعلم بانّ أحد الدليلين كاذب ، وهذا يعني العلم بانّ احدى الحجّيتين المشروطتين فعلية ، وهذا يكفي لنفي الاحتمال الثالث .

وعلى ضوء ما تقدّم يتّضح :

أولا : ان دليل الحجيّة يقتضي الشمول لأحدهما المعيّن إذا كان ملاك الحجيّة - على تقدير ثبوته - أقوى فيه أو محتمل الاقوائية دون احتمال مماثل في الآخر « 2 » . ثانيا : انه في غير ذلك « 3 » لا يشمل [ دليل الحجية ] كلّا من المتعارضين شمولا منجّزا .
شرح
( إذن ) يمكن القول بالتخيير في حالة التضاد مثل « صل الجمعة » و « صلّ الظهر يوم الجمعة » لا في حالة التناقض كما في « صلّ » و « لا تصلّ » ( 1 ) كاحتمال استحباب صلاة الجمعة أو حرمتها مثلا ( 2 ) قد عرفت ان صحّة هذا الكلام متوقفة على وجود اطلاق في دليل الحجية ، ولا يوجد هكذا اطلاق إلّا إذا كان دليل الحجية لفظيّا كآية النبأ مثلا إن آمنا بدلالتها على حجية خبر العادل ، ( لكن ) لا إطلاق في دليل حجية الظهور لعدم كونه لفظيا ، وانما هو دليل لبّي كما هو معلوم ( لكون الدليل على حجيّة الظهور هو السيرة . . . ) ( 3 ) أي في غير حالة وجود رجحان في أحد الدليلين - إمّا سندا أو دلالة - لا يشمل دليل الحجية كلّا من المتعارضين شمولا فعليا منجّزا بحيث يجب اتباع أحد أو كلا الدليلين ، وإن كان دليل الحجية يشملهما اقتضاء لوجود ملاك الحجيّة في كل دليل بحسب الفرض ، انما المشكلة من ناحية التعارض ، فإذا لم يشمل دليل الحجيّة كلّا من الدليلين فهو يعني عدم حجيّتهما قبل ان نصل إلى مرحلة التساقط