لا بين الجعلين ، فالدليلان ( الوارد والمورود ) كلاهما حجّة في إثبات مفادهما وتكون الفعلية دائما لمفاد الدليل الوارد لأنه ناف لموضوع المجعول في الدليل الآخر .
وعلى هذا صحّ القول بانّ الدليلين إذا كان أحدهما قد اخذ في موضوعه عدم فعلية مفاد الدليل الآخر فلا تعارض بينهما ، إذ لا تنافي بين الجعلين ويكون أحدهما واردا على الآخر في مرحلة المجعول والفعلية .
ثمّ إن ورود أحد الدليلين على الآخر يتمّ - كما عرفت - برفعه لموضوعه ، وهذا الرفع على انحاء « 1 » :
شرح
فإنها واردة على دليل الأصل الشرعي كالاستصحاب ، وكذلك البيّنة الحجّة فإنها واردة على امارة اليد ، وهكذا الامر بالنسبة إلى ورود الاقرار على البيّنة ، وهكذا . . . لا كما قال بعض علمائنا - كالمحقق النائيني والسيد الخوئي - من التفصيل في ذلك ، فاعتبروا تقدّم بعض الامارات أو بعض الأصول على البعض الآخر ، كتقدّم الامارات على الأصول الشرعية من باب الحكومة . . . ( فراجع أجود التقريرات ج 2 ص 163 ، والمصباح ج 3 ص 349 ) .
نعم تستثنى من قولنا الأدلة الناظرة إلى موضوعات ادلّة أخرى بالشرح والتفسير ، بالتوسعة أو التضييق ، كدليل طريقية الامارات - على مبنى النائيني - فإنها تكون حاكمة على الادلّة الواقعية المأخوذ في موضوعها العلم ، وكدليل قاعدة الطهارة الحاكم - على مبنى صاحب الكفاية - على الادلّة الواقعية المأخوذ في موضوعها شرطية الطهارة ، وقد مرّ بيان ذلك في محلّه ، منها قبل قليل ص 236 السطر الرابع ، ومنها في الجزء الاوّل ، بحث « التصويب بالنسبة إلى بعض الأحكام الظاهرية »
( 1 ) لم أجد هذه التقسيمات للورود عند غير السيد المصنّف ( قدس سره ) ،