هامش
بأنّ الثاني حاكم على الاوّل لأنه يوضّح محموله ويضيّقه .
( كان الجواب ) بانّ الدليل الثاني مبيّن للمراد من محمول الدليل الاوّل المجمل وليس حاكما عليه ، لان دور الحاكم هو التصرّف بالدليل المحكوم ، وهنا لا يتصرّف فيه ، ولذلك يلزم ان يمثّل بهذا المثال في بحث ( ( المجمل والمبيّن ) ) .
( والجواب الأصلي ) على هذه الشبهة أن يقال :
إن وجود المحمول وجود تبعي من قبيل وجود المعلولات ، فكما ان الحرارة ملازمة للنار لكون النار علّة تامّة لها ، فكذلك محمولات الاحكام ، وبتعبير ادقّ ان المحمول هو مظهر لوجود موضوعه ، فليس هو إلّا تعبيرا عن علّته لا شيئا آخر ، فقولنا ( ( قتل المؤمن حرام ) ) مرجعه في الواقع إلى قولنا هذا القتل قبيح قبح القتل لا قبح السرقة أو الكذب أو غيرهما ، فالمحمول يتلوّن بلون الموضوع ، ولهذا نقول إن المحمول هو ( ( مظهر ) ) لوجود موضوعه كما يعبّر العرفاء أو قل المحمول هنا هو عين الربط والافتقار إلى موضوعه على تعبير الحكماء في بحث التوحيد ، ولذلك يكون المناط والقيمة للموضوع الذي هو علّة الحكم وملاكه ، فلا دخل للمحمول في الواقع ، ولذلك لا يصحّ ان يكون التصرّف بالمحمول فقط ، إلّا ان يكون ذلك تابعا للتصرّف في الموضوع في الواقع .
ومن هنا تعرف السبب في نظرنا الدائم إلى الموضوع في هذه التقسيمات .
[ فإذا عرفت الحكومة ] تعرف انه ينبغي ان تدخل في اقسام التعارض ، لان الدليل الحاكم وإن كان يوضّح المراد من موضوع الدليل المحكوم إلّا ان اطلاق اصطلاح ( ( التعارض ) ) عليها لا محيص عنه إن كان الدليل الحاكم منفصلا ، وذلك لما سنذكره في بحث الحكومة من سقوط المدلول الجدّي للدليل المحكوم على قولنا أو سقوط الحجيّة على قول السيد المصنّف ، وعلى ايّ واحد من الوجهين يكون هذا السقوط امارة التعارض ، فلا عبرة بما لعلّه المشهور . كالمحقق النائيني والسيد الخوئي والشيخ المظفر . من القول بعدم كون الحكومة من اقسام التعارض . . . .
( وإمّا ) ان يكون التعبّد ناظرا إلى موضوع الدليل المغلوب لكن لا بالتصرف فيه بل