تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
يعلم بالحكم الواقعي فهو بريء الذمّة » ، « من لم يبحث في الأدلة الشرعية فهو مكلّف بالاحتياط » . . . الخ ، ولا تعارض بينها . كما ترى . في هذا العالم لاختلاف مواردها ، ثم عندما يأتينا خبر ثقة حجّة - وهنا نزلنا إلى مرحلة الفعلية - نقول : خبر الثقة هذا بما انه حجّة قد ألغى موضوع أدلة الأصول العملية ( الذي هو عدم وجود امارة حجّة ) ، وعندما نبحث في الادلّة المحرزة ولا نعرف الحكم الشرعي ( وهذه أيضا مرحلة الفعلية ) فحينئذ تجري البراءة لفعلية موضوعها ، فدليل البراءة في هذه المرحلة ألغى بوصوله موضوع دليل الاحتياط العقلي ( الذي هو عدم البيان الشرعي ) ، لان دليل البراءة بيان شرعي . ومن هنا تعرف ان الفعلية في مثال التنافي الاوّل هي لدليل حجيّة خبر الثقة لفعلية موضوعها ، ولا فعلية لأدلة الأصول العملية لعدم فعلية موضوعها ، وكذا الحال في مثال التنافي الثاني . ( ومن هنا ) تعرف أيضا السرّ في قوله ( قدس سره ) : « وعلى هذا صحّ القول . . » فان ادلّة الأصول العملية . في مثال التنافي الاوّل . قد اخذ في موضوعها عدم العلم بوجود دليل محرز يدلّ على الحكم الشرعي ، ومع عدم العلم بمجيء امارة حجّة يصير حكم اتباع هذه الامارة فعليا ولا يتحقق موضوع الأصل العملي فلا يصير الحكم باتباع الأصل العملي فعليا ، ففعلية الحكم الأول بما أنها ترفع موضوع الثاني يسمّى واردا . وبالتالي لا تعارض بينهما ، وبعبارة أخرى نقول - ولو بنحو الاختصار - : هذا التنافي انما يحصل في مرحلة المجعول ، لانّه - في مرحلة المجعول - إمّا ان يكون الدليل المحرز الوارد فعليا فلا يكون الأصل فعليا ، وإمّا ان لا يكون الدليل الوارد فعليا فيكون الأصل فعليا . وعلى هذا الأساس تعرف حالات الورود في كل حالات الطوليّة بين الادلّة ، فكما ان دليل الأصل الشرعي كان واردا بوصوله - أي بالعلم به - على دليل اصالة الاحتياط العقلي - على القول بها - فكذلك امارية اليد
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 239 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي