هامش
إلى ادلّة الأحكام الواقعية التي اخذ في موضوعها العلم نفيا أو إثباتا إلّا أنه يتصرّف في مفهوم العلم فيوسّعه ، وهذا التصرّف كاف في حصول الحكومة في نظر المحقق النائيني بلا حاجة إلى وجود نظر من الحاكم إلى المحكوم . . . وهذه حكومة ظاهرية من الدرجة الأولى ، ومثلها ادلّة قاعدة الطهارة فإنها حاكمة على ادلّة اشتراط الطهارة ، كما في موثقة عمار ( ( كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك ) ) ، فإنها توسّع مفهوم الطهارة لكن بالتوسعة الظاهرية ، لأنّ مقامها مقام الجهل بالطهارة والنجاسة الواقعيتين أو المحرزتين بالامارة ، ولذلك فهذه حكومة ظاهرية أيضا لكن من الدرجة الثانية ، ووجه تمييز الأخيرتين بالدرجة الأولى والدرجة الثانية واضح ، وهو ان في الأولى يوجد نحو من انحاء الكاشفية دون الثانية .
( والثانية ) ان يكون النظر إلى موضوع الدليل المحكوم بالتضييق ، مثل ( ( لا ربا بين الوالد وولده ) ) الحاكم على دليل ( ( الربا حرام ) ) ودليل ( ( لا شك لكثير الشك ) ) و ( ( لا سهو للامام إذا حفظ عليه من خلفه ) ) الحاكمين على أدلة الشكوك ، وهذه أيضا حكومة واقعية لان الدليل الحاكم فيها في رتبة الدليل المحكوم .
( وأمّا ) ما ذكره بعضهم من وجود حكومة بلحاظ المحمول ومثّلوا لها بادلّة ( ( لا ضرر ) ) و ( ( لا حرج ) ) 1 فنقول : امّا بالنسبة لهذين المثالين فستعرف في بحث الحكومة . بعد عدّة صفحات . أنّها مقيّدة لموضوعات أدلة الأحكام الشرعية وليست حاكمة ، بل لا وجود لحكومة بلحاظ المحمول في الخارج ، وذلك لان محمول الأدلة التكليفية 2 هي فقط الاحكام المنجّزة والمعذّرة ، ولا معنى للتصرف فيها بالتوسعة أو التضييق لأنه سيكون حينئذ إلغاء لها من الأصل .
( فان ) مثّلت لهذا بما لو ورد ( ( صلاة الليل مطلوبة ) ) و ( ( صلاة الليل مستحبة ) ) وقلت
( 1 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ص 162 و 453 .
( 2 ) التي ذكرنا في بحث الأحكام التكليفية والوضعية في الجزء الاوّل انها هي التكاليف الحقيقة ، وامّا الوضعية فهي مبادئ تصورية