تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
العدم المحمولي لم يجر استصحابه ، لان العدم المحمولي لا اثر شرعي له بحسب الفرض . ومن هنا ذهب المحقق النائيني إلى عدم جريان استصحاب عدم العرض المتيقّن قبل وجود الموضوع - ويسمّى باستصحاب العدم الأزلي - ، فإذا شك في نسب المرأة وقرشيّتها لم يجر استصحاب عدم قرشيّتها الثابت قبل وجودها ، لان هذا عدم محمولي وليس عدما نعتيّا ، إذ ان العدم النعتي وصف ، والوصف لا يثبت إلّا عند ثبوت الموصوف « 1 » ، فإذا أريد اجراء استصحاب العدم المحمولي لترتيب الحكم عليه مباشرة فهو متعذّر ، لان الحكم مترتّب بحسب الفرض على العدم النعتي لا المحمولي ، وإذا أريد بذلك إثبات العدم النعتي - لان استمرار العدم المحمولي بعد وجود المرأة ملازم للعدم النعتي - فهذا أصل مثبت « 2 » .
شرح
الاستصحاب ، وذلك لعدم وجود يقين سابق بعدم قرشية المرأة المعيّنة بالعدم النعتي وذلك لعدم وجود هذه المرأة قبل ولادة أبيها ، ولعدم الشك في بقاء واستمرار « عدم قرشيّتها » إلى ما بعد وجودها ، بل هي حينما وجدت وجدت إمّا قرشيّة وامّا غير قرشيّة ( 1 ) كما في استصحاب « عدم الفسق » من زمان صغره ، فإنه يصحّ لوجود الانسان في زمان صغره ( 2 ) بيان ذلك : إنك إذا أردت من استصحاب العدم المحمولي - الذي هو « ليست قرشية » في قولنا « المرأة قبل وجودها ليست قرشية » - إثبات العدم النعتي - الذي هو « غير القرشية » في قولنا « المرأة غير القرشية تحيض إلى سنّ الخمسين فقط » - فهذا أصل مثبت ، وذلك لأنّ استصحاب العدم المحمولي ينتج انه لا وجود لقرشيّة في الخارج ، ولازم ذلك أنه إذا وجد امرأة في الخارج فيتحقق عنوان « المرأة غير القرشية » وهو الموضوع للحكم بحيضها إلى سن الخمسين