تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ملاقاة النجس للماء وعدم كرّيته ، فنفترض ان الماء كان مسبوقا بعدم الكرّية ويعلم الآن بتبدّل هذا العدم وصيرورته كرّا ، ولكن يحتمل بقاء عدم الكريّة في فترة سابقة هي فترة حصول ملاقاة النجس لذلك الماء . ففي الحالة الأولى لا شكّ في توفّر اليقين بالحدوث والشك في البقاء فيجري الاستصحاب . وأمّا في الحالة الثانية فقد يستشكل في جريان الاستصحاب في الجزء بدعوى عدم توفّر الركن الثاني وهو الشك في البقاء ، لأنّه معلوم الارتفاع فعلا بحسب الفرض فكيف يجري استصحابه ؟ وقد اتّجه المحققون في دفع هذا الاستشكال إلى التمييز بين الزمان في نفسه والزمان النسبي اي زمان الجزء الآخر فيقال : ان الجزء المراد استصحابه إذا لوحظ حاله في عمود الزمان المتصل إلى الآن فهو غير محتمل البقاء للعلم بارتفاعه فعلا ، وإذا لوحظ حاله « 1 » بالنسبة إلى زمان الجزء الآخر
شرح
( قد تتساءل ) وتقول : لما ذا لا نستصحب عدم الملاقاة إلى الساعة الثانية عشر ( وهو وقت التحوّل إلى الكرّية مثلا ) فيثبت بذلك بقاء الماء على الطهارة ؟ وقد يجاب بأن هذا الاستصحاب سوف يكون أصلا مثبتا ، إذ انه ينتج عدم ملاقاة الماء القليل للنجاسة وبالملازمة ينتج حصول الملاقاة حال الكرّية فينتج ح الطهارة . ( ولكن ) الحقّ صحة التساؤل إذ كما كنّا نستصحب دائما عدم الملاقاة فنحكم بالطهارة في الحالات البسيطة فكذلك الامر هنا تماما ، إذ ان الأثر الشرعي وهو الحكم بعدم نجاسة الماء مترتب على عدم الملاقاة ، وعدم النجاسة كالنجاسة أثر شرعي واضح ( 1 ) اي وإذا لوحظ حال عدم الكرّية بالنسبة إلى زمان الملاقاة كما في المثال المفروض