وامّا في الحالة الثالثة فلا موجب لافتراض أخذ التقيّد واتصاف أحد جزئي الموضوع بالآخر ، لان أحدهما ليس محلا وموضوعا للآخر ، بل بالامكان ان يفرض ترتّب الحكم على ذات الجزءين ، وفي مثل ذلك يجري استصحاب الجزء لتوفّر الشرط الاوّل « 1 » .
شرح
( بيان ذلك ) : ان استصحاب العدم المحمولي ينتج « عدم وجود امرأة قرشية » ، وهذا كما هو واضح لا يثبت أثرا شرعيا - وهو كون ما يأتي المرأة بعد سنّ الخمسين استحاضة وليس حيضا - ، لأنّ هذا الاستصحاب يحرز عدم ثبوت الموضوع ، والموضوع الذي يترتّب عليه الأثر ايجابي هو كون المرأة عامية أو غير قرشية ، وبتعبير آخر : ان استصحاب العدم المحمولي يحرز عدم وجود امرأة قرشيّة ، هذا العنوان يلازم عنوان كون المرأة التي وجدت عامية أو قل غير قرشية ، وبما ان الأثر الشرعي يترتّب على العنوان الثاني فسوف يكون الاستصحاب الذي يثبت هذا العنوان الثاني ( وهو عنوان كون المرأة التي وجدت عامية ) بواسطة اثباته للازمه ( الذي هو عدم وجود امرأة قرشية ) أصلا مثبتا
( 1 ) الشرط الاوّل هو ترتب الحكم على ذوات الاجزاء ، مثالها : إذا مات الأب وكان الابن عند ذلك مسلما ورثه ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب عدم اسلام الابن إلى حين وفاة أبيه للعلم بترتّب الحكم على ذوات الأجزاء ، فانّ المفروض أن الدليل يقول « إذا مات الأب وكان ابنه - حين موت الأب - مسلما ورثه » أو يقول « إذا كان الشخص عادلا ومجتهدا جاز افتاؤه » وهما صريحان في ترتّب الحكم على هذه الاجزاء المذكورة .
( وإذا ) تأمّلت في الحالات الثلاثة ترى ان الحكم لم يكن مترتّبا على ذوات الاجزاء إلّا في هذه الحالة الثالثة