* وأمّا النقطة الثانية :
فقد ذكر المحقق النائيني رحمه اللّه « 1 » ان الموضوع تارة يكون مركّبا من العرض ومحلّه كالانسان العادل « 2 » ، وأخرى مركّبا من عدم العرض ومحلّه كعدم القرشيّة والمرأة « 3 » ، وثالثة مركّبا على نحو آخر كالعرضين لمحلّ واحد مثل الاجتهاد والعدالة في المفتي « 4 » ، أو العرضين لمحلين كموت الأب واسلام الابن « 5 » . ففي الحالة الأولى يكون التقيّد مأخوذا لأنّ العرض يلحظ بما هو وصف لمحله ومعروضه وحالة قائمة به ، فالاستصحاب يجري في نفس التقيّد إذا كان له حالة سابقة . وفي الحالة الثانية يكون تقيّد المحل بعدم العرض مأخوذا في الموضوع ، لأن عدم العرض إذا اخذ مع موضوع ذلك العرض لوحظ بما هو نعت ووصف له
شرح
وذلك لان هذا تلاعب بالألفاظ الذي لا يغيّر من الحقيقة شيئا ولا يغيّر من توقّف الحرمة على كون المائع عصير العنب وعلى غليانه ، وهكذا الامر هنا فان « موت الأب » و « عدم اسلام الابن حين موت أبيه » جزءان لموضوع عدم ارث الابن ، هكذا جعل اللّه عزّ وجلّ الحكم ، وليس الحكم هو انه « إن لم يسلم الابن حين موت أبيه فلا يرثه على فرض موت الأب » ليستصحب موضوع الحكم وهو « عدم اسلام الابن حين موت أبيه »
( 1 ) ذكر هذا الكلام في أجود التقريرات ج 2 ص 423
( 2 ) في قولنا مثلا « إذا كان الانسان عادلا فأكرمه »
( 3 ) كفتوى المشهور « إن لم تكن المرأة قرشية فإنها تحيض إلى سن الخمسين فقط »
( 4 ) اي « إذا كان الشخص مجتهدا وعادلا جاز افتاؤه »
( 5 ) كما في « إذا مات الأب وكان ابنه - حين موت الأب - مسلما ورثه »