تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اثر عملي إلى التعبد بالحكم المماثل ، بل مجرّد وصول أحد الجزءين تعبّدا مع وصول الجزء الآخر بالوجدان كاف في تنجيز الحكم الواصلة كبراه ، لان احراز الموضوع بنفسه منجّز لا بما هو طريق إلى اثبات فعليّة الحكم المترتّب عليه « 1 » ، وبهذا نجيب على الاعتراض المذكور .
شرح
( 1 ) هذا الكلام من نفس الوادي الذي يفيد ان القطع الطريقي ينجّز التكاليف ، والقطع الموضوعي يولّدها ، فإذا وردك « الخمر حرام » يكون احرازك للخمرية بنفسه منجّزا للحرمة عقلا عليك ، وإذا وردك « إذا علمت بخمرية مائع فقد تنجّز عليك » يكون احرازك للخمرية مولّدا لفعلية الحرمة ، وهنا الامر كذلك تماما فان الثابت شرعا هو ان لم يكن الابن مسلما حين موت أبيه فإنه لا يرثه ، فاستصحاب عدم اسلام الابن يحرز الموضوع فلا يرث الابن أباه ، ولم يثبت شرعا « إذا علمت بتقارن عدم اسلام الابن مع موت أبيه فإنه لا يرثه » كي يرد
هامش
لوصول الكبرى والصغرى لنا فيتنجّز هذا الحكم علينا ، ومن المعلوم ان الكبرى هنا هي : إذا تقارن موت المورّث مع اسلام الوارث فإنه يرثه ، والصغرى هي : قد تقارنا - مثلا - ولو تعبّدا بالاستصحاب أو بغيره ، والنتيجة انه يرثه ، وإن كانت الصغرى : ولكنهما لم يتقارنا ، كانت النتيجة : فلا يرثه . فإذا كانت النتيجة هكذا شرعا ، فهي تعني ان الحكم الظاهري عند الله والذي يديننا به والذي قد نجّزه علينا والذي إذا سألناه عنه لاجابنا به هي هذه النتيجة . ولذلك قلنا إن الحكم الظاهري - على مسلك جعل الحكم المماثل - هو حكم ارتكازي لا أكثر ، ومثله الاحكام المستنبطة من بعضها البعض كالحكم بوجوب مقدّمة الواجب وبحرمة ضدّه - مثلا - وهكذا . . .