تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الثاني : ان يشك في سعة المجعول وشموله من الناحية الزمنية ، بمعنى احتمال ان الجعل تعلق بالحكم المقيد بزمان قد انتهى امده . فإذا كان الشك من النحو الاوّل فلا شك في امكان اجراء الاستصحاب لتمامية أركانه ، غير أن هنا شبهة « 1 » قد تمنع عن جريانه على أساس ان ترتب المجعول على الجعل ليس شرعيا بل عقلي « 2 » فاثباته
شرح
الجعل وعدمه بمعنى احتمال الغاء المولى له ، وهذا يكون قسما مستقلا من الشبهة غير الشبهة الحكمية ، لأن الشك هنا في نفس بقاء الجعل حقيقة لا في سعة المجعول وحدوده » * . ( 1 ) عندما يقول الشارع المقدّس مثلا « إذا زالت الشمس فصلّ » فإذا تحقق المكلّف من زوال الشمس فان العقل - لا الشارع - يحكم بالوجوب الفعلي للصلاة ، وبكلمة أخرى هذا الأثر عقلي لا شرعي فلا يثبته الاستصحاب ، لان من شروط جريان الاستصحاب وجود أثر عملي شرعي يترتب على المستصحب ، فإذا كان ترتب المجعول على الجعل - بعد العلم بتحقّق شرائط فعلية الحكم - عقليا لا شرعيا فهو يعني عدم ترتّب اثر شرعي على المستصحب فلا يجري الاستصحاب ( 2 ) مرّ معنا بيان ذلك ونعيده الآن فنقول : إذا قال المولى « إذا زالت
هامش
( * ) ان كان مراد السيد الشهيد [ قدس سره ] من المولى هنا المولى العرفي فكلامه صحيح ووجه صحته واضح ، وامّا ان كان مراده المولى الحقيقي جلّ وعلا فيرد عليه برجوعه إلى النحو الثاني ، وذلك لرجوع هذا الشك إلى الشك في أن الله تبارك وتعالى هل جعل هذا الحكم لوقت قصير - وهو القدر المتيقّن - أم إلى قيام الساعة . [ ولا شك ] في أن كلامنا انما هو في المولى الحقيقي لا المولى العرفي ، ولهذا يلغى النحو الاوّل من الأساس . [ واستاذنا ] السيد الهاشمي حفظه الله ارجع النحو الثاني إلى الاوّل ، ذكر ذلك في تعليقته ص 298 من التقريرات .