تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧

2 - استصحاب عدم النسخ

تقدّم في الحلقة السابقة ان النسخ بمعناه الحقيقي « 1 » مستحيل [ على الباري تعالى ] بالنسبة إلى مبادئ الحكم ، ومعقول بالنسبة إلى الحكم في عالم الجعل « 2 » ، وعليه فالشك في النسخ بالنسبة إلى عالم الجعل يتصوّر على نحوين : الاوّل : ان يشك في بقاء نفس الجعل وعدمه بمعنى احتمال الغاء المولى له « 3 » .
شرح
( 1 ) ذكر هذا البحث في التقريرات ج 6 ص 294 ، ( وعلى اي حال ) فالمراد من النسخ بالمعنى الحقيقي هو تغيير الرأي بعد تبيّن بطلان مبادئه من المصالح والمفاسد كأن يتوهم المقنّن الفاسد صالحا ثم حينما يعرف الحقيقة يتراجع عن قانونه . وهذا مستحيل على الباري عزّ وجل لأنه نسبة الجهل اليه تعالى عن ذلك علوا كبيرا ( 2 ) كما في الحكم بتغيير القبلة من بيت المقدس - والمعروف خصوص الصخرة المشهورة في مدينة القدس كما في تفسير الميزان وغيره - إلى الكعبة المكرّمة فإنه معقول بتقريب ان المولى جلّ وعلا قد اظهر لنا ولو بالاطلاق الزمني ديمومة التوجّه إلى بيت المقدس لمصلحة ما ، ثم في الوقت المناسب اظهر لنا الحكم الأبدي ( 3 ) قال في التقريرات في بيان هذا النحو ما يلي : « ان يشك في بقاء نفس