تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
إذا اتّضح ذلك فنقول لشبهة المعارضة بأنه في تطبيق دليل الاستصحاب على الحكم الكلي في الشبهة الحكمية لا يعقل تحكيم كلا النظرين لتهافتهما ، فان سلّم بالاخذ بالنظر الثاني تعين اجراء استصحاب المجعول ولم يجر استصحاب عدم الجعل الزائد ، إذ بهذا النظر لا نرى جعلا ومجولا ولا امرا ذهنيا بل صفة لامر خارجي لها حدوث وبقاء ، وإن ادّعي الاخذ بالنظر الاوّل فاستصحاب المجعول بالنحو الثاني الذي يكون من شأن المجتهد اجراؤه لا يجري في نفسه لا انه يسقط بالمعارضة . إن قيل لما ذا لا نحكّم كلا النظرين ونلتزم باجراء استصحاب عدم الجعل الزائد تحكيما للنظر الاوّل في تطبيق دليل الاستصحاب ، واجراء استصحاب المجعول تحكيما للنظر الثاني ، ويتعارض الاستصحابان . كان الجواب ان التعارض لا نواجهه ابتداء في مرحلة اجراء الاستصحاب بعد الفراغ عن تحكيم كلا النظرين ، وانما نواجهه « 1 » في
شرح
( 1 ) يظهر في بادئ النظر ان ضمير الهاء راجع إلى التعارض ، لكن هذا غير صحيح لأنه لن يستقيم المعنى المراد للمؤلف ، فإنه يريد ان يقول : . . . وانما نواجه في المرتبة الأولى - اي قبل مرحلة التعارض -
هامش
[ وبتعبير آخر ] لا يوجد عندنا في القوانين الكلية نظران إن هو إلّا نظر واحد وهو ما ذكره قبل قليل بقوله ( ( وامّا المجعول الكلي فليس له حدوث وبقاء ، بل تمام حصصه ثابته ثبوتا عرضيا آنيا بنفس الجعل ) ) . [ وقد ] بيّنّا في مسألتي ( ( الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني ) ) و ( ( ثانيا : تطبيقه في الشبهات الحكمية ) ) مفصّلا عدم صحة جريان استصحاب عدم الجعل وعدم صحّة استصحاب المجعول فراجع ، وعليه فلا يقع تعارض بين الاستصحابين من باب عدم جريانهما من الأصل