كان المجعول مردّدا كذلك كان الجعل مردّدا لا محالة بين الاقلّ والأكثر ، لان جعل النجاسة للفترة القصيرة معلوم وجعل النجاسة للفترة الإضافية مشكوك .
ففي النحو الاوّل من الشك « 1 » - إذا كان ممكنا - يجري استصحاب بقاء الجعل « * » ، وامّا في النحو الثاني من الشك فيوجد استصحابان متعارضان : أحدهما : استصحاب بقاء المجعول - اي بقاء نجاسة الماء « 2 » بعد زوال التغير مثلا - لأنها معلومة حدوثا مشكوكة بقاء ،
شرح
( 1 ) وهو عند احتمال حصول النسخ
( 2 ) في النسخة الأصلية « بقاء النجاسة في الماء » والأولى ما أثبتناه
هامش
( * ) ذكر هذا الحكم بنحو كأنه من المسلّمات الواضحات في غير محلّه ، بل الصحيح عدم صحّة جريان الاستصحاب في حالة احتمال نسخ الحكم ، وذلك لانّ النسخ هو جعل الحكم إلى أمد معيّن مع عدم ذكر هذا الأمد بحيث يخيّل للناس انّه حكم دائم ، وليس النسخ هو نتاج بداء عند الله تعالى بعد اكتشاف خطأ هذا الحكم ، إذ هي نسبة الجهل إلى الله نعوذ بالله من هذه الاعتقادات .
[ فإذا ] كانت هذه حقيقة النسخ فحينئذ يتحوّل الشك إلى الشك في كون جعل الحكم إلى فترة قصيرة أم إلى فترة طويلة وذلك منذ وقت تشريع هذا الحكم ، وفي هذه الحالة عرفت سابقا وستعرف في طيّات هذا البحث إن شاء الله ان الفترة المشكوكة بما انه لا يقين سابق بها تجري فيها البراءة . . . .
[ نعم ] يكفينا للقول بعدم النسخ بعد عدم ثبوته لنا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ) واطلاق الأدلة من تقيدها بزمان دون زمان فنأخذ بهذا الاطلاق