وقد تقدّم تحقيق الكلام في ذلك في الحلقة السابقة واتّضح ان كلمة « النقض » لا تصلح للتقييد .
شرح
شدّة فظاعة الرفع ، وذلك لاظهار شناعة هذا الرفع ، ولعلّه لهذه المناسبة عبّر باليقين لا بالعلم ، فان لفظ اليقين أبلغ في الدلالة على الاستحكام والثبات والابرام بخلاف لفظ العلم » انتهى * .
هامش
( * ) إضافة إلى عدم وجود فرق عرفا بين طول عمر المتيقّن كعمر الانسان الذي يجري الجميع الاستصحاب فيه بما فيهم الشيخ الأنصاري مع علمنا بأنه سيموت لا محالة وبين طول الليل والنهار الذي لا يزيد عن ساعات معدودة أو عمر الشمعة الذي قد لا يزيد عن عدّة دقائق أحيانا .
[ وامّا ] تمثيله بطول أمد خيار الغبن فليس الاشكال فيه من هذه الناحية انما الاشكال فيه في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية .
[ نعم ] لو قصد بالمقتضي الامر المتجدّد كمشي الانسان واكله لكان لكلامه وجه للتأمّل والنظر ، وذلك لان أمثال هذه الأمور متجدّدة فالخطوة الثانية غير الأولى ، واللقمة الثانية غير الأولى وليست امتدادا لها ولذلك تحتاج إلى إرادة مستقلّة تغاير إرادة الخطوة الأولى ، ولذلك لا يجري في هذه الأمور الاستصحاب وان كان يبدو للوهلة الأولى صحّة جريانه فيها .
[ وقد ] يتوهّم ان جريان الماء من الأرض والدماء من البدن من قبيل هذه الأمور المتجدّدة لان القطرات اللاحقة تغاير القطرات السابقة فلم يتّحد المتيقن والمشكوك فلا يجري الاستصحاب ، [ ولكن ] يرد على هذا التوهّم ان المستصحب ليس هو الماء والدماء الموجودان في الجوف ، بل المستصحب الحقيقي - كما قلنا في السابق - هو عدم طروء عارض يرفع المتيقّن اي عدم انسداد المجاري فيبنى على بقاء خروج الماء اعتمادا على الفهم العرفي لقوله [ ع ] ( ( لا تنقض اليقين بالشك ) ) فتأمّل ، وانما نعبّر أحيانا عن المتيقّن انه المستصحب تسامحا ولأنه بالنتيجة سيستصحب .