تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
والقول الآخر : ما ذهب إليه السيد الأستاذ من عدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية واختصاصه بالشبهات الموضوعية « 1 » ، وذلك - بعد الاعتراف باطلاق دليل الاستصحاب في نفسه لكلا القسمين من الشبهات - بدعوى ان عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية ينشأ من التعارض بين استصحاب المجعول واستصحاب عدم الجعل ، توضيح ذلك : ان الحكم الشرعي - كما تقدّم في محلّه - ينحلّ إلى جعل ومجعول ، والشك فيه تارة يكون مصبّه الجعل وأخرى يكون مصبّه المجعول ، فالنحو الاوّل من الشك يعني ان الجعل قد تعلّق بحكم محدّد وواضح بكل ما له دخل فيه من الخصوصيات ، غير أن المكلف يشك في بقاء نفس الجعل ويحتمل ان المولى ألغاه ورفع يده عنه ، وهذا هو النسخ بالمعنى الحقيقي في عالم الجعل ، والنحو الثاني من الشك [ في الجعل ] يعني ان الجعل ثابت ولا يحتمل نسخه غير أن الشك في مجعوله والحكم المنشأ به ، فلا يعلم مثلا هل ان المولى جعل النجاسة على الماء المتغيّر حتى ولو « 2 » زال تغيّره من قبل نفسه « 3 » أو جعل النجاسة منوطة بفترة التغير الفعلي [ فقط ] « 4 » ، فالمجعول مردّد بين فترة طويلة وفترة قصيرة ، وكلما
شرح
( 1 ) ذكر هذا البحث في هذا الجزء أكثر من مرّة ، راجع بحث « الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني » ص 86 وبحث « تطبيقه في الشبهات الحكمية » ص 97 ، وذكره في التقريرات ج 6 ص 127 ، وذكره السيد الخوئي في مصباحه ج 3 ص 37 ( 2 ) في النسخة الأصلية قال بدل « ولو » إذا ، والأولى ما أثبتناه ( 3 ) وهو الفرد الطويل ( 4 ) قوله هنا « أو جعل النجاسة . . . » هو الفرد القصير
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 140 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي