الواضح « 1 » ان اليقين بشيء انما يكون طريقا إلى متعلّقه لا إلى آثار متعلّقه « 2 » ، وإنما يقع في صراط توليد اليقين بتلك الآثار ، واليقين المتولّد هو الذي له طريقية إلى تلك الآثار ، وما دامت طريقية كل يقين تختص بمتعلّقه فكذلك منجزيته ومحرّكيّته . وعليه فالتعبّد ببقاء اليقين بالحالة السابقة انما يقتضي توفير المنجّز والمحرّك بالنسبة إلى الحالة السابقة « 3 » لا بالنسبة إلى آثارها الشرعية .
فان قيل أليس من يكون على يقين من شيء يكون على يقين من
شرح
( 1 ) هذه الكلمات مذكورة بعينها في تقريرات السيد الهاشمي حفظه الله تعالى وفيها إضافات فراجع ج 6 ص 185
( 2 ) اي : من الواضح ان اليقين بشيء - كاليقين بطهارة الماء - انما يكون طريقا إلى ثبوت متعلقه ( وهو المتيقّن ) في الواقع - ولو بنظر القاطع - لا إلى آثار متعلق اليقين ( كطهارة الثوب الذي غسل بالماء المعلوم الطهارة تعبّدا ) ، نعم اليقين بطهارة الماء انما يقع في طريق توليد يقين آخر بطهارة الثوب وذلك بعد انضمام مقدّمة ان الثوب قد غسل بهذا الماء المعلوم الطهارة ، واليقين المتولّد ( وهو اليقين بطهارة الثوب ) هو الذي له طريقية لاثبات طهارة الثوب ، وما دامت طريقية كل يقين تختص بمتعلّقه ، ومن المعلوم ان التنزيل لا يزيد بآثاره عن حدود آثار المنزّل عليه ( وهو اليقين هنا ) واحكامه ، فسيكون تنزيل احتمال طهارة هذا الماء - المعلوم الطهارة سابقا والمحتمل التنجس فعلا - منزلة اليقين السابق بطهارته ناظرا إلى خصوص ثبوت طهارة الماء لا إلى اثبات طهارة الثوب أيضا
( 3 ) اي فالتعبد ببقاء اليقين بطهارة الماء انما ينظر إلى اثبات طهارة الماء لا إلى آثار طهارته وهي طهارة الثوب الذي غسل بهذا الماء