اما القسم الاوّل فلا خلاف في ثبوته تعبّدا وعمليا بدليل الاستصحاب ، سواء قلنا انّ مفاده الارشاد إلى عدم الانتقاض لعناية التعبد ببقاء المتيقّن « 1 » ، أو الارشاد إلى عدم الانتقاض لعناية التعبد ببقاء نفس
شرح
المدلول المطابقي للكلام كدلالة اخبار الامارة بتقسيم زيد إلى نصفين على موته ، وانّ المداليل الالتزامية للأصول غير حجّة ، فلو أفادتنا قاعدة الطهارة طهارة مدفوع حيوان ما فإنه لا يثبت بذلك المدلول الالتزامي لهذا اللسان وهو حلّية أكله ، هذا بالنسبة إلى توضيح المراد من المدلول الالتزامي أو قل المعنى الاستلزامي ، أمّا هنا فالكلام في اللوازم العقلية كاستلزام بقاء شخص حيا مدّة معينة لنبات لحيته ، فاذن الفرق بين المدلول الالتزامي واللازم أن الاوّل داخل في عالم المعاني وناتج من المعنى المطابقي للكلام وأمّا اللازم فهو أثر ولازم تكويني ولا ارتباط له باللفظ والمعنى كما يتضح لك ذلك في المتن
( 1 ) وهي مقالة الامام الخميني ( حشرنا الله معه ) * ، راجع تهذيب الأصول ج 1 ص 152 .
هامش
( * ) وهو الصحيح ، بيان ذلك : ان قوله عليه السّلام ( ( لا تنقض اليقين بالشك ) ) مفاده الارشاد إلى عدم انتفاض الحالة السابقة وذلك لكون التعبد ناظرا إلى ابقاء المتيقّن لا ابقاء اليقين بالحالة السابقة ، وذلك لما قلناه سابقا من أن هذا اليقين منظور اليه بنحو الطريقية فيكون النظر في الواقع إلى المتيقّن .
وامّا بطلان الثالث فلعلمنا - ولو بقرائن - بعدم حرمة النقض العملي لليقين بالشك وجواز العمل بالاحتياط وتطهير الثوب الذي كانت حالته الأولى الطهارة ثم احتملنا تنجّسه مما يجعلنا نحمل الظهور في النهي على الارشاد بلا شك ، ولذلك ترى بعض روايات الاستصحاب قد عبّرت بتعابير تفيد مجرد ثبوت الحالة السابقة من دون الاستعانة بألفاظ النهي ، كقوله عليه السّلام في صحيحة عبد الله بن سنان ( ( فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن انه نجّسه ) ) .