تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
تقدير ثبوت التكليف في الواقع وذلك كوجوب الصلاة وأكثر الأحكام فإننا نعلم بأنها ثابتة في الواقع وغير مختصّة بالعالم بل تشمل الجاهل أيضا ، ومراده من قوله « ولكن الصحيح . . . الخ » ان يقول إنه بناء على قاعدة الاشتراك تكون كل الأحكام الشرعية الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل . . . فإذا فسّرنا الرفع في حديث الرّفع بالرفع الواقعي - اي الإباحة الواقعية - فهذا يعني ان حديث الرّفع لن يرفع من الأحكام الالزامية الواقعية المجهولة شيئا ( لأنها ثابتة في حق الجاهل والعالم بلا شك ) إلّا ما نحتمل أن يكون مختصا بالعالم فقط كما ورد في الجهر والاخفات ، وهذا عجيب لأنه سيكون ح تضييقا لمجرى هذا الحديث المهمّ في موارد في غاية الندرة كموردين أو ثلاثة ، وهذا هو مراد سيدنا المصنف رحمه اللّه من قوله انه في مثل ذلك يجب الالتزام بتخصيص حديث الرّفع - مع الحمل على الواقعيّة - بموردين أو ثلاثة وهو حمل مستهجن . خلافا لما إذا حمل الرّفع على الرّفع الظاهري فإننا لن نقع في المحذور السابق ، بل ستبقى الأحكام الواقعية المجهولة ثابتة ، ويرفع وجودها في نظر الشارع بمعنى رفع آثار وجودها الشرعية كالتنجيز . فشرب الخمر لا ترفع حرمته الفعلية الواقعية من اللوح المحفوظ ، بل يبقى حراما فعلا حتّى على الجاهل ، إلّا انّه مع جهله القصوري ترفع الآثار ، فلا يؤاخذ ولا يستحقّ الحدّ وهكذا . . . . ( والخلاصة ) أنه لو كان المراد من الرفع الرفع الواقعي فإنه سينافي علمنا باشتراك جلّ الاحكام بين العالم والجاهل . ( فان قلت ) نلتزم بجريان حديث الرفع ح في خصوص الموارد المشكوكة أي ما نحتمل أنه من قبيل الجهر والاخفات والقصر والتمام ، ففي هكذا موارد يرفع حديث الرفع احكامها الواقعية ( قلت ) هذه الموارد المدّعاة لا تتجاوز الموردين أو الثلاثة في الشريعة فكيف نتجرأ على مخالفة علمنا الاجمالي بشمول جلّ الاحكام للعالم والجاهل