تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وتترتّب بعض الثمرات على هذه الاحتمالات الثلاثة ، فعلى الأوّل يكون المقدّر غير معلوم ولا بدّ من الاقتصار فيه على القدر المتيقّن من الآثار ، خلافا للآخرين ، إذ يتمسّك - بناء عليهما - باطلاق الرّفع لنفي تمام الآثار « 1 » ، كما أنّه على الثالث قد يستشكل في شمول حديث الرفع لما إذا اضطرّ إلى الترك مثلا ، لأنّ نفي الترك خارجا عبارة « 2 » عن وضع الفعل ، وحديث الرّفع يتكفّل الرّفع لا الوضع « * » ، وخلافا لذلك ما إذا أخذنا
شرح
( 1 ) كالمؤاخذة والدّية والكفارة والضمان . . . ( 2 ) أي إذا نزّل الشارع المقدّس ترك الغسل منزلة العدم فإنه يعني أن الشارع المقدس اعتبره أنه اغتسل لان نفي النفي اثبات ، وهذا الاثبات لا يفيده حديث الرفع ، بل حديث الرفع يفيد الرفع فقط فهو يعتبر من أكل اضطرارا في شهر رمضان انه غير آكل ، لا أنّ من اضطرّ إلى ترك فعل واجب أنه فعله . وبتعبير آخر : على الاحتمال الثالث يكون ترك الغسل - لشدّة البرد مثلا - ليس بترك تنزيلا ، إذن هو اغتسل تنزيلا ، وهذا خلاف حديث الرفع إذ انه يفيد الرفع ولا يفيد الوضع ، اي لا يقول انّ ترك الغسل هو فعل للغسل تنزيلا ، إذن الاحتمال الثالث بعيد . ولكن على الاحتمال الثاني يكون ترك الغسل - للضرورة - غير موجود في اللوح المحفوظ ، أي هو لم يرتكب « ترك
هامش
( * ) بل لا يترتّب هذا القول على الوجه الثالث ، بل من اضطرّ إلى ترك الغسل مثلا - بناء على الوجه الثالث - يقول له الشارع المقدّس تركك هذا هو بنظري ليس بترك بلحاظ الآثار التي منها المؤاخذة . فانّ قول الشارع - مثلا - « ترك الغسل في نظري مرفوع » أي بلحاظ الآثار الشرعية وأنّه غير مهتمّ به ولا يعني ثبوته ، وان أبيت فنقول : فليكن رفع « ترك الغسل » بمثابة الغسل ، لكن هذا بلحاظ رفع المؤاخذة كما هو واضح ومن قال بالوجه الثالث هكذا يريد بلا شكّ
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 90 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي