والظاهر هو الحمل على المورديّة لا السببيّة ، لأنّ هذا هو المناسب بلحاظ الفعل والمال أيضا « 1 » ،
فالاستدلال بالآية جيد « * » . وبالنسبة إلى مدى الشمول فيها ، لا شك في شمولها للشبهات الوجوبية والتحريمية معا ، بل للشبهات الحكمية والموضوعية معا ، لان الايتاء ليس بمعنى إيتاء الشارع بما هو شارع ليختصّ بالشبهات الحكمية ، بل بمعنى الإيتاء التكويني . لأنه المناسب للمال والفعل .
كما أن الظاهر عدم الاطلاق في الآية لحالة عدم الفحص ، لأن إيتاء التكليف تكفي فيه عرفا مرتبة من الوصول ، وهي الوصول إلى مظانّ
شرح
( 1 ) أي ان الظاهر من الآية الكريمة « . . . ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ، لا يكلّف الله نفسا إلا ما آتاها » ان الله لا يكلّف نفسا الّا بمقدار ما اقدرها عليه ، وإذا اقدرها واعلمها ببعض التكاليف فقد كلّفها بها ، والموارد التي لم يعلمها بها لم يكلّفها بها ، إذن هذه الآية تفيدنا البراءة ، فلو وردنا من الشارع قاعدة الاحتياط لحصل تعارض
هامش
( * ) الحق ان الموردية لا تنافي السببية ، بل الجمع بينهما هو الصحيح ، فان المولى تعالى إذا أراد معنى الموردية فان المعنى سيصير هكذا : ان الله لا يكلف نفسا بتكليف ما إلا إذا آتاها إياه ، فكل مورد آتاها إياه ، فهي مكلّفة به ، وكل مورد لم يؤتها إياه لم يكلفها به ، وهذا المعنى لا ينافي السببية ، وذلك لان المولى تعالى انما كلّفنا بهذا المقدار من الموارد بسبب اعلامنا به ، ولم يكلّفنا بالمقدار المجهول عندنا بسبب عدم اعلامنا به ، فليست النكتة في معارضة الاحتياط لهذه الآية أو تقديم البراءة هي السببية والموردية إذن .
( ثم ) انه لو كان المولى تعالى يريد إفادة معنى يناسب شمول الايتاء للاحتياط لعبّر في الآية بأسلوب التكليف لا بأسلوب نفي التكليف ، إذ ان هذا الأسلوب يفيد معنى - والله