بين النسب ، وإن أريد بذلك افتراض نسبة ثالثة مباينة للنسبتين إلّا أنها تلائم المفعول المطلق والمفعول به معا فلا معيّن لارادتها من الكلام - على تقدير تصوّر نسبة من هذا القبيل - .
الثاني : وهو الجواب الصحيح ، وحاصله انّ مادة الفعل في الآية هي الكلفة ، بمعنى الإدانة « 1 » ، ولا يراد باطلاق اسم الموصول شموله
شرح
المطلق ، وكل هيئة منهما جزئية بلحاظ قيامها بطرفيها ، فان حذفنا الفوارق بينهما لنبقي الذات المشتركة بينهما وأزلنا المفعول به والمفعول المطلق فقط لما بقي نسبة ايقاعية ونسبة تأكيدية ، إذن لا ذات مشتركة بينهما ، ولا معنى لمطلق الهيئة - اي من دون طرفيها - ، إذن لا جامع حقيقي بينهما ، بل لا جامع حقيقي بين كل المعاني الرابطة ، لانّها تكون قائمة بطرفيها ، فإذا حذفنا أطرافها لنأخذ القدر المشترك بينها انعدمت هذه المعاني الرابطة
( 1 ) الإدانة مشتقّة من الدّين . وعلى أي حال فمعنى « لا يكلّف الله نفسا إلا ما آتاها » انه لا يكلّف الله تكليفا ما إلا إذا آتاها إيّاه وأعلمها به ، فالمراد من « ما » الموصولة التكليف ، وايتاؤه هو موضوع الإدانة ، ف « تكليفا » المحذوف بعد « نفسا » هو مفعول به ، و « ما » هي المستثنى من هذا
هامش
فضلا عن امكانه في كلام الباري عزّ وجلّ ، وعلى هذا تحمل الرّوايات الظاهرة في أنّ للقرآن « ظهر وبطن » أو ان له « سبعة بطون » ، نعم اعتاد النّاس على إرادة معنى واحد من الاستعمال الواحد .
( وامّا ) قول بعضهم ان الاستعمال هو افناء اللفظ في المعنى فكيف يمكن إرادة معنى آخر منه وقد فنى ؟ ! فجوابه انه يمكن للمستعمل قبل الاستعمال ان يريد استعمال لفظ واحد في أكثر من معنى واحد افناء له في كلا المعنيين في نفس الوقت