تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
لذلك بل لذات الحكم الشرعي الذي هو موضوع للادانة ، فهو اذن مفعول به ، فلا إشكال . ثمّ إنّ البراءة التي تستفاد من هذه الآية الكريمة إن كانت بمعنى نفي الكلفة بسبب التكليف « 1 » غير المأتي فلا ينافيها ثبوت الكلفة بسبب وجوب الاحتياط إذا تمّ الدليل عليه ، فلا تنفع في معارضة ادلّة وجوب الاحتياط ، وإن كانت البراءة بمعنى نفي الكلفة في مورد التكليف غير المأتي « 2 » فهي تنفي وجوب الاحتياط وتتعارض مع ما يدعى من أدلّته .
شرح
المفعول به ، ف « ما » اذن في محل مفعول به أيضا . وعليه فيصير المعنى : لا يكلّف الله تكليفا ما - سواء كان التكليف بانفاق مال أو بالقيام بفعل ما أو غير ذلك من أنواع التكاليف - إلا التكليف الذي آتاها إياه ، فإذا لا يراد من اطلاق « تكليفا » المحذوفة انها استعملت في معنيين معنى المفعول المطلق ومعنى المفعول به ، وانما هي مفعول به فقط ( 1 ) فيصير معنى الآية الكريمة هكذا : لا يكلّف الله نفسا - إلّا ما آتاها - لسبب عدم اعلامها بالتكاليف ، فعدم التكليف كان بسبب عدم الاعلام ، كما تقول « أكرم العالم » فان سبب ايجاب الاكرام هو عالمية ذاك الطرف ، وكذلك في « الخمر حرام » فان سبب التحريم هو الخمرية ، وهكذا الامر هنا : فلأنه تعالى لم يعلمنا لم يكلّفنا ، فإذا اعلمنا ولو بوجوب الاحتياط فقد كلّفنا - ولو بالاحتياط - وبناء على هذا الفهم لا تفيدنا هذه الآية قاعدة البراءة ( 2 ) فيصير معنى الآية هكذا : لا يكلّف الله نفسا في الموارد التي لم يعلم فيها الشارع ، أو قل ان الله تعالى ينفي الكلفة مطلقا إلّا في الاحكام التي اعلمها إيّاها في كل مورد ، فإذا لم يعلمنا بحرمة التدخين مثلا فلا كلفة
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 58 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي