تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
نفى الله تعالى الفعل فقال مثلا اننا لا نعذب حتى نبيّن لهم الاحكام ، لا مكن ان نقول عدم التعذيب لا ينافي استحقاق التعذيب ، ورفعه قد يكونه حينئذ من باب المنّ ، لكنّه تعالى أراد أن ينفي توهّم استحقاق التعذيب قبل ان يبعث رسولا يبين شريعة الله ، فنفى الصفة ولم ينف الفعل فقط ، وبينهما فرق ، فإن الله تعالى لا ينفي صفة معيّنة عنه إلّا إذا كان فيها نسبة نقص اليه تعالى ، وهذا أمارة عدم استحقاق العذاب قبل بعث الرّسول ، وان تعذيب الله تعالى لهم حينئذ يكون ظلما ، وحاشا لله ان يتّصف بالظلم . راجع إن شئت الموارد المشابهة لهذا المورد كقوله تعالى « وما كنّا عن الخلق غافلين » وما كنا ظالمين » وليتّضح الفرق عندك أكثر - بين نفي الفعل ونفي الصفة - لا حظهما معا في قوله تعالى « وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم ، وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون » فنفى في الحالة الأولى الفعل إشارة منه تعالى إلى استحقاق العذاب وانّ رفعه عنهم انما هو من باب المنّ ، ولذلك عقّب تعالى في الآية الثانية مباشرة بقوله « وما لهم ألّا يعذّبهم الله وهم يصدّون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه . . » لكن في الحالة الثانية ليس لله تعالى ان يعذبهم وهم يستغفرون فكان المناسب ان ينفي الله تعالى هنا الصفة إيماء منه أن ليس له تعذيبهم ، لأنّه حينئذ ظلم . وما نحن فيه كهذه الحالة الثانية بلا فرق *
هامش
( * ) انّ اعتراف السيد المصنّف رحمه اللّه بانّ مفاد الآية الكريمة هو « ان الجاهل بالحكم لا يستحق العذاب » يناقض مسلكه بحقّ الطاعة ويبطله بدليل الآية ، والقدر المتيقن من الجاهل بالحكم هو المجتهد الذي فحص ولم يجد دليلا محرزا على الحكم . ( ثم ) إنّ هاهنا نقطة يحسن الإشارة إليها وهي أن القدر المتيقّن من نظر هذه الآية هو مورد الشبهات