العثور بالفحص .
ومنها : قوله سبحانه وتعالى وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا « 1 » .
وتقريب الاستدلال واضح بعد حمل كلمة رسول على المثال للبيان .
وقد يعترض على ذلك ( تارة ) بانّ الآية الكريمة إنّما تنفي العقاب لا استحقاقه ، وهذا لا ينافي تنجّز التكليف المشكوك ، إذ لعلّه من باب العفو ، ( وأخرى ) بانّها ناظرة إلى العقاب الربّاني في الدنيا للأمم السالفة وهذا غير محلّ البحث .
والجواب على ( الأول ) انّ ظاهر النفي في الآية انّه هو الطريقة العامّة للشارع التي لا يناسبه غيرها كما يظهر من مراجعة أمثال هذا التركيب عرفا ، وهذا معناه عدم الاستحقاق « 2 » ، ومنه يظهر الجواب على الاعتراض
شرح
( 1 ) الاسراء / آية 15 . وإليك سياق هذه الآية مّن اهتدى فإنّما يهتدى لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنّا معذّبين حتّى نبعث رسولا ( 15 ) وإذا أردنا أن نّهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا ( 16 ) وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وكفى بربّك بذنوب عباده خبيرا بصيرا .
( 2 ) بيان ذلك : إنّ قوله تعالى « وما كنّا معذّبين » ظاهر في أنه ليس من شأن الله تعالى ولا من طبيعته التعذيب حتّى يبعث رسولا يبيّن لهم ما يتّقونه .
( ثمّ ) إنّ نفي صفة المعذبية بقوله تعالى « وما كنا معذّبين » فيه نكتة ، فإنه لو
هامش
العالم - ان الله تعالى لا يكلف نفسا بتكليف ما الّا إذا آتاها إياه ، وأما إذا لم يؤتها إياه فهي ليست مكلّفة ، وهو عين البراءة