أيضا لأنّها تستبطن الاعتراف بوجود علمين « 1 » لولا الانحلال ، مع أنه لا يوجد إلّا ما عرفت .
ومنها : دعوى انهدام الركن الثالث لأن الأصل يجري عن وجوب الأكثر أو الزائد ولا يعارضه الأصل عن وجوب الأقلّ ، لأنّه إن أريد به التأمين في حالة ترك الاقلّ « 2 » مع الاتيان بالأكثر فهو غير معقول ، إذ لا يعقل ترك الاقلّ مع الاتيان بالأكثر ، وإن أريد به التأمين « 3 » في حالة ترك الأقلّ وترك الأكثر بتركه « 4 » رأسا فهو غير ممكن أيضا لأن هذه الحالة هي حالة المخالفة القطعية ولا يمكن التأمين بلحاظها . وهكذا نعرف ان الأصل [ المؤمّن ] عن وجوب الاقلّ ليس له دور معقول ، فلا يعارض الأصل الآخر .
شرح
( 1 ) علم بكون الوجوب امّا بنحو الاستقلال واما بنحو التضمّن ، أو العلم بكون وجوب الاقلّ اما بنحو الاطلاق واما بنحو التقييد ، فهذان علمان إجماليان . . ( هذا ) ولكن لا يستبعد كون هذه التثنية من سهو قلمه الشريف ، والأولى استعمال صيغة الإفراد ، لان الباحث يكتفي بعلم إجمالي واحد ، بل مرجع وجه الاطلاق والتقييد المذكور إلى وجه الاستقلال والتضمّن
( 2 ) اي لأنه إن أريد باجراء عن الاقلّ لنترك الأقل ونأتي بالأكثر . . .
( 3 ) اي وإن أريد باجراء البراءة عن الأقل ان نترك الأقل ونترك الأكثر . . .
( 4 ) اي بترك الأكثر ، ومراده من مجموع كلامه هذا ان البراءة تجري عن المقدار الزائد أو عن الأكثر - كمجموع - بلا ان تجري البراءة عن الاقلّ إذ ان الاقلّ واجب على كلّ حال ولا يمكن تركه بحال فكيف تجري فيه البراءة ؟ !