تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إجمالية ، فهي من قبيل رؤيتك لشبح زيد من بعيد دون ان تتبيّن هويته « 1 » ، فانّ الرؤية هنا ليست رؤية للجامع بل للفرد ، ولكنها رؤية غامضة . ويمكن ان يبرهن على ذلك بان العلم في موارد العلم الاجمالي لا يمكن أن يقف على الجامع بحدّه ، لأنّ العالم يقطع بأنّ الجامع لا يوجد بحدّه « 2 » في الخارج ، وإنّما يوجد ضمن حدّ شخصي ، فلا بدّ من إضافة شيء إلى دائرة المعلوم ، فإن كان هذا الشيء جامعا وكليا عاد نفس الكلام حتّى ننتهي إلى العلم بحدّ شخصي ، ولما كان التردّد في الصورة مستحيلا - كما تقدّم - تعيّن أن يكون العلم متقوما بصورة شخصية معيّنة مطابقة للفرد الواقعي بحدّه ، ولكن حكايتها عنه اجمالية « 3 » .
شرح
( 1 ) في هذا المثال نظر ، والأولى التمثيل بقولنا : من قبيل معرفتك بكون أحد الآتيين زيدا ، لكن لبعدهما عنك لم تميّزه ( 2 ) اي ان الجامع الانتزاعي ( وهو أحدهما ) لا يوجد بحدّه أي بما هو جامع في الخارج ، لانّه مبهم وموطنه في الذهن ، وهو من المعقولات الثانوية لأنه لا ينطبق في الخارج على مصداق معيّن ، وإنّما يصلح للانطباق على كل واحد منهما ، كانطباق جامع « الإنسان » على زيد وعمرو وغيرهما ( 3 ) أي حكاية هذه الصورة الشخصية المعيّنة عن الفرد الواقعي الخارجي اجمالية ، أي ان الاجمال في الخارج ، أمّا في الذهن فنحن نعلم بوجوب صلاة معيّنة في الواقع *
هامش
( * ) أقول : لم يظهر لنا وجها لتبني أن المعلوم في العلم الاجمالي هو الجامع أي « إحدى الصلاتين » ، لأنه ان كان مرادهم من « احدى الصلاتين » إحداهما أيّا كان فهذا باطل بالبداهة ، ولذلك لا يكتفى - بالاجماع - بإحدى الصلاتين ، وإن كان مرادهم من « إحداهما » الفرد الواقعي الضائع بين الفردين فهي مقالة المحقق العراقي وغيره .
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 154 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي