تخريجات وجوب الموافقة القطعية
إذا اتضحت لديك هذه المباني المختلفة فاعلم انّه قد ربط استتباع العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية إثباتا ونفيا بهذه المباني ، بدعوى انّه إذا قيل بالمبنى الثاني - مثلا - فالعلم الاجمالي لا يخرج عن موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان المزعومة سوى الجامع ، لانّه المعلوم فقط ، والجامع بحدّه لا يقتضي الجمع بين الأطراف ، بل يكفي في موافقته تطبيقه على أحد افراده ، وإذا قيل بالمبنى الثالث مثلا فالعلم الاجمالي يخرج الواقع المعلوم بتمام حدوده عن موضوع البراءة العقلية ، ويكون [ الفرد الواقعي الضائع ] منجّزا بالعلم ، وحيث إنه محتمل في كل طرف فيحكم العقل بوجوب الموافقة القطعية للخروج عن عهدة التكليف المنجّز .
ولكن الصحيح هو انّ المبنى الثالث لا يختلف في النتيجة المقصودة في المقام عن المبنى الثاني ، لأنّ الصورة العلمية الاجمالية - على الثالث - وإن كانت مطابقة للواقع بحدّه ، ولكن المفروض على هذا المبنى اندماج عنصري الوضوح والاجمال في تلك الصورة معا « 1 » ، وبذلك تميّزت عن
شرح
( 1 ) يقول سيدنا الشهيد رحمه اللّه بأنّه بناء على المبنى الثالث يكون المعلوم هو ان أحدهما - أي مقدار الجامع - معلوم النجاسة وانّ إحدى الصلاتين معلومة الوجوب ، والمجهول هو تحديد النجس الواقعي والصلاة الواجبة ، فيتنجّز على المكلّف مقدار الوضوح فقط - وهو الجامع -