الاعتراض بانّ الواحد المردّد قد يتعلّق به وصف حقيقي ذو الإضافة كالعلم الاجمالي فضلا عن الوصف الاعتباري كالوجوب .
ويمكن الاعتراض عليه بأن المشكلة ليست هي مجرّد أن المردّد كيف يكون لوصف من الأوصاف نسبة وإضافة إليه ، بل هي استحالة ثبوت المردّد ووجوده بما هو مردّد ، وذلك لان العلم له متعلّق بالذات وله متعلّق بالعرض ، ومتعلّقه بالذات هو الصورة الذهنية المقوّمة له في أفق الانكشاف ، ومتعلّقه بالعرض هو مقدار ما يطابق هذه الصورة من الخارج « 1 » ، والفرق بين المتعلّقين ان الاوّل لا يعقل انفكاكه عن العلم حتّى في موارد الخطأ بخلاف الثاني ، وعليه فنحن نتساءل : ما هو المتعلّق بالذات للعلم في حالات العلم الإجمالي ؟ فإن كان صورة حاكية عن الجامع لا عن الحدود الشخصيّة فإنه يرجع إلى المبنى الثاني ، وإن كان صورة للحدّ الشخصي ولكنّها مردّدة بحدّ ذاتها بين صورتين لحدّين شخصيين فهذا مستحيل لأنّ الصورة وجود ذهني ، وكلّ وجود متعين في صقع ثبوته « 2 » وتتعيّن الماهيّة تبعا لتعيّن الوجود لأنّها حدّ له .
شرح
( 1 ) شرحناها مفصّلا في الجزء الأوّل ص 92 - 93
( 2 ) اي ان وجود صورة للفرد المردّد في الخارج مستحيلة ولذلك يستحيل أن تتصور أحد شخصين بنحو الترديد بينهما ، أي كيف توجد ماهية الفرد المردّد في الخارج مع أن الفرد المردّد لا يوجد الا في الذهن .
وقوله « وكل وجود متعيّن . . . الخ » يمكن حذفه لأنه تكرار محض ، وعلى اي حال فمعناه ان كل وجود متعيّن - لا مردّد الماهية - في عالمه أي عالم كان ، فإذا تشخّص الوجود أي وجد الموجود لايّ ممكن من الممكنات فلا بد أن يكون قد تعيّنت ماهيّته اي تحدّدت وتخصّصت لأنهما