الثاني : المبنى القائل بانّ العلم الاجمالي علم تفصيلي بالجامع مقترن بشكوك تفصيلية بعدد أطراف ذلك العلم ، وهذا ما اختاره المحقّقان النّائيني « 1 » والاصفهاني « 2 » ، وهذا المبنى يشتمل على جانب ايجابي - وهو اشتمال العلم الإجمالي على العلم بالجامع - وهذا واضح بداهة « 3 » . . . وعلى جانب سلبي - وهو عدم تعدّي العلم من الجامع - وبرهانه : انه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فهو إمّا ان يكون بلا متعلّق « 4 » ،
شرح
متلازمان خارجا . فالوجود الخارجي يتعيّن في الخارج بماهيّة تحدّه كماهية الإنسانية ، والوجود الذهني يتعيّن في الذهن بماهيّة تحدّه ، والوجود الغير محدد بماهية هو فقط وجود الباري عزّ وجلّ لأنه عين الوجود ، ولا حدود له اي لا ماهية له ولذلك قالوا انّ ماهيّته تعالى هي عين وجوده .
وقوله « وتتعيّن الماهية . . . الخ » مبني على القول الصحيح من اصالة الوجود الذي أوّل من أوضحها ملّا صدرا ( قده ) ، ويريد السيد المصنّف أنّه اوّلا يتعيّن الوجود ثمّ نحن ننتزع منه الماهية انتزاعا ، فنقول حدود هذا الوجود وماهيته كذا وكذا . فإذا كان الوجود ذهنيا فالماهية ذهنية وإذا كان خارجيا فالماهية خارجية .
( المهم ) ان قول صاحب الكفاية ان متعلّق العلم هو الفرد الخارجي المردّد باطل ، وانما متعلّق العلم هو الصورة الذهنية للفرد المردّد .
( ملاحظة ) يقولون في اللغة : الصقع بالضم فالسكون : الناحية ، جمعها أصقاع ، يقال « ما في ذلك الصقع وتلك الاصقاع مثله »
( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 10
( 2 ) نهاية الدراية ج 2 ص 242
( 3 ) لأنك تعلم بوجوب « احدى الصلاتين » ، فأنت تعلم بهذا الجامع بالبداهة
( 4 ) أي انه لو فرض وجود علم يزيد على العلم بالجامع فما هو هذا المعلوم ؟ .