تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وعليه فلا شك في تنجيز العلم الاجمالي لمقدار الجامع « 1 » بين التكليفين لانّه معلوم وقد تمّ عليه البيان سواء قلنا بأنّ مردّ العلم الاجمالي إلى العلم بالجامع أو العلم بالواقع . أمّا على الاوّل فواضح « 2 » ، وأمّا على الثاني فلأنّ الجامع معلوم ضمنا حتما « 3 » ، وعليه يحكم العقل بتنجز الجامع ، ومخالفة الجامع إنّما
شرح
( 1 ) المراد بالجامع هو المفهوم المنتزع من المصاديق ، فإن كان بين المصاديق اتّحاد ما هوي كما بين زيد وعمرو فيكون الجامع جامعا حقيقيا ، وإن كان بينها اتّحاد اعتباري كالحجج الشرعية والملكية الاعتبارية ونحوهما كان الجامع بينهما جامعا اعتباريا ويكون الجامع في المثال الاوّل الحجّة وفي الثاني الملك ، وإن لم يكن بينهما جامعا لا حقيقيا ولا اعتباريا نسمّيه جامعا انتزاعيّا كالشيئية الجامعة بين الانسان والحجر . ( وعلى أي حال ) فمراد السيد أن يقول هنا أننا إذا علمنا بوجوب احدى الصلاتين إما الظهر وإما الجمعة فلا شك إذن في وجوب « إحداهما » أي الجامع بين التكليفين سواء قلنا بأن مردّ العلم الاجمالي إلى العلم بوجوب « إحداهما » أو إلى العلم بوجود تكليف معيّن في البين . وتنجيز مقدار الجامع - الذي ينتج الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية أي حرمة المخالفة القطعية - هو القدر المتيقّن ، امّا بناء على كون مرد العلم الاجمالي إلى العلم بوجود تكليف ضائع بين الأطراف فإنه تجب الموافقة القطعية . ولذلك قال « فلا شك في تنجيز العلم الاجمالي لمقدار الجامع » ( 2 ) لأن الجامع معلوم فيتنجّز ( 3 ) فإننا إذا علمنا بوجود صلاة واجبة في الواقع علينا ضائعة بين الظهر والجمعة فإننا نعلم ضمنا بوجوب « إحداهما » أي الجامع فيتنجّز
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 148 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي