تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
البلوغ بوصفه عنوانا ثانويا « 1 » . الثالث : أن تكون ارشادا إلى حكم العقل بحسن الاحتياط « 2 »
شرح
( 1 ) ليس المراد من هذا المحتمل ما يساوق معنى « التصويب » المرفوض عند أصحابنا ، بدليل انهم احتملوه حتّى انك ترى السيد الشهيد رحمه اللّه في مباحث السيد الحائري ( ج 3 / 2 ص 529 ) تردد بين هذا الاحتمال والاحتمال الثالث . وقد شرحه السيد الشهيد رحمه اللّه - في مباحث السيد الحائري ص 500 - بقوله انه على هذا الوجه « يكون الاستحباب نفسيا ناشئا من ملاك في ذات العمل بما ينطبق عليه من العنوان الثانوي » ، وهذا كلام لا وجه له عند أصحابنا إلا على مسلك « جعل الحكم المماثل » ، بمعنى انه بمجرد وصول المكلّف رواية ولو ضعيفة السند على وجود ثواب على عمل فانّ الشارع المقدّس يعتبر هذا العمل مستحبا في نفسه وله نفس ما جاء في الرواية من ثواب ، لا ان حكمه الاوّلي - والذي هو الإباحة مثلا أو الكراهية - يتبدّل ، وذلك من قبيل سقوط وجوب الغسل في حال لحرج أو الضرر * .
هامش
( * ) ولكن رغم هذا سنقع في التصويب ، لانّ التصرّف سيكون في عالم الأحكام الواقعية ، فإذا وضع رجل كاذب ثوابا ما على فعل فوضع المولى بسببه نفس ذلك الثواب في الواقع فإنه سيكون تصويبا واضحا . ( على ) انّ هذا الاحتمال الثاني غير صحيح في نفسه لعدم صيرورة هذا الفعل ولو بعنوان ثانوي مستحبا في نفسه وإن كان يصير مستحبّا استحبابا فاعليا بسبب انقياد الفاعل ونيّة القربة . فصلوات التراويح مثلا ولو اعتقدنا باستحبابها فرضا وأتينا بها بنية القربة لن تصير مستحبّة واقعا . ( 2 ) لاحتمال كونه مستحبّا واقعا وله نفس هذا الثواب المذكور . ( وعلى ) هذا الاحتمال يكون الحثّ والترغيب صادرا من الشارع المقدّس بما هو عاقل - لا بما هو مولى - لاحتمال استحبابه واقعا ووجود هكذا
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 99 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي