هذه الروايات تجعل الحجية لمطلق البلوغ في موارد المستحبّات .
والتحقيق ان هذه الروايات فيها - بدوا - أربعة احتمالات :
الاوّل : أن تكون في مقام جعل الحجية لمطلق البلوغ « 1 » .
الثاني : أن تكون في مقام انشاء استحباب واقعي نفسي على طبق
شرح
وجاء مثلهما من طرق العامّة : روى عبد الرحمن الحلواني مرفوعا إلى جابر بن عبد الله الأنصاري قال قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « من بلغه من الله فضيلة فاخذ بها وعمل بما فيها ايمانا بالله ورجاء ثوابه أعطاه الله تعالى ذلك وان لم يكن كذلك » . ( هذا ) ما وجدناه من روايات في جامع الأحاديث والوسائل ، وان قد تتعدّد الطرق في بعضها . ( راجع جامع الأحاديث ج 1 ص 409 والوسائل ج 1 ص 59 ) .
ومن المجموع يطمئن الانسان بصدور هذا المعنى من المعصومين عليهم السّلام ولا سيما مع قربه لذوق الشارع المنّان
( 1 ) ولو بخبر ضعيف ، كما جعل الشارع المقدّس الحجية لخبر الثقة .
وهذا الاحتمال مبني على تفسير الروايات السابقة بمعنى « الخبر مطلقا » - سواء كان من قبل ثقة أم غير ثقة - في موارد المستحبّات أو في مطلق الموارد غير الالزامية حجة ، فيصحّ الافتاء - بناء على هذا الاحتمال - باستحباب العمل الوارد فيه ثواب بسند ضعيف * .
هامش
( * ) ( وقد ) يصحّح هذا الاحتمال انما بتفسير معنى « الحجية » بمعنى آخر ، ذلك بان يقال :
ليس المراد باعطاء الحجية هنا هو نفس ما كان مرادا في باب حجية خبر الثقة - وهو معنى التنجيز والتعذير - وانما المراد بالحجية هنا هو كونها مستمسكا بيد من وصلته اخبار « من بلغ » بحيث يصحّ منه ان يعمل بالأخبار الواردة في مجال المستحبّات بنيّة الثواب الوارد فيها .