ولكن قد يقال - كما عن السيد الأستاذ - انه لا ثمرة عملية يختلف بموجبها الاحتمالان الأولان ، لأنهما معا يسوّغان الفتوى بالاستحباب ولا فرق بينهما في الآثار .
ولكن التحقيق وجود ثمرات عملية يختلف بموجبها الاحتمال الاوّل عن الاحتمال الثاني - خلافا لما افاده دام ظلّه - ، ونذكر فيما يلي جملة من الثمرات :
الثمرة الأولى : ان يدل خبر ضعيف على استحباب فعل وخبر ثقة على نفي استحبابه ، فإذا بني على الاحتمال الاوّل وقع التعارض بين الخبرين لحجيّة كل منهما بحسب الفرض ونظرهما معا إلى حكم واقعي واحد « 1 » اثباتا ونفيا . وإذا بني على الاحتمال الثاني فلا تعارض ، لان الخبر الضعيف الحاكي عن الاستحباب لا يثبت مؤدّاه ليعارض الخبر النافي له ، بل هو بنفسه يكون موضوعا لاستحباب واقعي مترتب على عنوان البلوغ ، والبلوغ محقّق ، وكونه معارضا لا ينافي صدق عنوان البلوغ فيثبت الاستحباب « 2 » .
شرح
الوارد فيه وطلبا للثواب من الله المنّان فإنه قد يتحوّل إلى مستحبّ في نفسه بالعنوان الثانوي لكونه انقيادا بل قد يصير عبادة كما لو نوى نية القربة إلى الله تعالى وكان العمل راجحا في نفسه
( 1 ) قال : « ونظرهما معا إلى حكم واقعي واحد » لأنه لا يمكن - على مسلك سيدنا المصنّف رحمه اللّه - ان يجعل المولى جلّ وعلا الحجية لامارة ما إلّا إذا كانت تصيب الواقع غالبا - كخبر الثقة -
( 2 ) الواقعي بالعنوان الثانوي ، وان كان قد ثبت عدم الاستحباب ظاهرا بالعنوان الاوّلي بخبر الثقة ، ومن الطبيعي تقدّم الأحكام الواقعية على الظاهرية