( الملازمة بين حكم العقل وحكم الشارع )
يقسّم الحكم العقلي إلى قسمين :
أحدهما : الحكم النظري وهو ادراك ما يكون واقعا « 1 » .
والآخر : الحكم العملي وهو ادراك ما ينبغي أو ما لا ينبغي ان يقع .
وبالتحليل نلاحظ رجوع الثاني إلى الاوّل ، لان الثاني ادراك لصفة واقعية في الفعل وهي انه ينبغي ان يقع وهو الحسن أو لا ينبغي وهو القبح . وعلى هذا نعرف ان الحسن والقبح صفتان واقعيّتان يدركهما العقل كما يدرك سائر الصفات والأمور الواقعية ، غير أنهما « 2 » تختلفان عنها في اقتضائهما بذاتهما جريا عمليا معيّنا خلافا للأمور الواقعية الأخرى . وعلى هذا الأساس يمكن ان يقال إن الحكم النظري هو ادراك الأمور الواقعية التي لا تقتضي بذاتها جريا عمليا معيّنا ، والحكم العملي هو ادراك الأمور الواقعية التي تقتضي بذاتها ذلك ، ويدخل ادراك العقل
شرح
( 1 ) كادراك ان الكل أكبر من الجزء وادراك الألوان والهيئات والمصالح والمفاسد وسائر الأمور الواقعية التي لا تقتضي بذاتها الجري العملي على طبقها
( 2 ) اي غير أن الحسن والقبح يختلفان عن سائر الصفات . .