تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩

الملازمة بين الحكم العملي وحكم الشارع

عرفنا ان مرجع الحكم العملي إلى الحسن والقبح وانهما أمران واقعيان يدركهما العقل . وقبل الدخول في الحديث عن الملازمة ينبغي ان نقول كلمة عن واقعية هذين الامرين : فان جملة من الباحثين فسّر الحسن والقبح بوصفهما حكمين عقلائيين اي مجعولين من قبل العقلاء تبعا لما يدركون من مصالح ومفاسد للنوع البشري « 1 » ، فما يرونه مصلحة كذلك يجعلونه حسنا وما يرونه مفسدة كذلك يجعلونه قبيحا ، ويميّزهما عن غيرهما من التشريعات العقلائية اتفاق العقلاء عليهما وتطابقهم على تشريعهما لوضوح المصالح والمفاسد التي تدعو إلى جعلهما ، ( وهذا ) التفسير خاطئٌ وجدانا وتجربة ، امّا الوجدان فهو قاض بان قبح الظلم ثابت بقطع النظر عن جعل اي جاعل كامكان الممكن « 2 » ، وامّا التجربة فلأن الملحوظ خارجيا عدم تبعية الحسن والقبح للمصالح والمفاسد ، فقد تكون المصلحة في القبيح أكثر من المفسدة فيه ، ومع هذا يتفق
شرح
( 1 ) إشارة إلى أن نظر العلماء وميزانهم هو مصالح ومفاسد النوع البشري ، لا مصالح ومفاسد غير البشر ، فانّ الحس عند البشر قد يكون قبيحا عند الحيوانات والحشرات وكذا العكس ، فالوساخة مثلا قبيحة عند البشر حسنة عند الحشرات ( 2 ) هذا ردّ على قولهم بان ما « يرونه مصلحة » كذلك يجعلونه حسنا وما يرونه مفسدة كذلك يجعلونه قبيحا ، فقبح الظلم ثابت واقعا ولو لم يوجد عاقل في العالم ، والممكن ممكن بقطع النظر عن جعل اي جاعل
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 329 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي