في حالة وجود المقتضي ، لان تأثير المانع انما هو بمنعه للمقتضي عن التأثير ، ومع عدم وجود المقتضي لا معنى لهذا المنع ، وهذا يعني ان المانع انما يكون مانعا إذا أمكن ان يعاصر المقتضي لكي يمنعه عن التأثير ، وامّا إذا استحال ان يعاصره « 1 » استحالت مانعيّته له وبالتالي لا يكون عدمه من اجزاء العلّة . وعلى هذا الأساس إذا لاحظنا الصلاة بوصفها ضدّا لإزالة النجاسة عن المسجد « 2 » نجد ان المقتضي لها ( اي للصلاة ) هو إرادة المكلف ، ويستحيل ان تجتمع الإزالة مع إرادة المكلف للصلاة وهذا معناه ان مانعية الإزالة عن الصلاة مستحيلة فلا يمكن ان يكون عدمها « 3 » أحد اجزاء العلّة ، وإن شئت قلت : انه مع وجود
شرح
إرادة الانقاذ غير موجودة فكيف يصحّ ان ننسب عدم تمامية العلّة إلى عدم الخطوة الثالثة ؟ ! ( فاذن ) لا يصحّ ان نقول إن الصلاة مانع من الانقاذ . ( مثال آخر ) افرض ان شخصا ما لا يريد ان يذهب إلى الحج لفسقه مثلا حتى ولو كانت جميع المقدمات مهيّأة فإنه لا يحقّ ان يقول لله يوم القيامة انه لم يذهب إلى الحج لوجود قطّاع طرق في الدرب .
وهذا هو معنى قولهم من لا بدّية تعاصر المانع - كوجود قطاع طرق - مع المقتضي - وهو إرادة الحج - ، إذ لا معنى لتسمية وجود قطاع الطرق مانعا له من الحج في حال عدم إرادة الحج من الأصل
( 1 ) اي وامّا إذا استحال ان يعاصر المانع المقتضي ، كأن يوجد مانع ولا يوجد مقتضي
( 2 ) والفرض أنّ وقت الصلاة مضيّق ووقت الإزالة موسّع فعلمنا من خلال ذلك أهمية الصلاة على الإزالة في هذه الحالة
( 3 ) أي عدم الإزالة