أساسا سوء الاختيار فيسقط الخطاب ( بالتحريم ) على القول المشهور دون العقاب ، وينتج « 1 » عن ذلك ان الخطابات كلها ساقطة فعلا وان روحها بما تستتبعه من إدانة ومسؤولية ثابت .
وفي كل حالة يثبت فيها امتناع اجتماع الامر والنهي لا يختلف الحال في ذلك بين الامر والنهي النفسيّين « 2 » أو الغيريّين « 3 » أو الغيري مع النفسي « 4 » لان ملاك الامتناع مشترك ، فكما لا يمكن ان يكون شيء واحد محبوبا ومبغوضا لنفسه كذلك لا يمكن ان يكون محبوبا لغيره ومبغوضا لنفسه مثلا لان الحبّ والبغض متنافيان بسائر أنحائهما ، ونحن وان كنا ذهبنا إلى انكار الوجوب الغيري ( الشرعي ) في مرحلة الجعل والحكم « * » ، ولكنا اعترفنا به في مرحلة المبادئ ، وهذا كاف في تحقيق
شرح
( 1 ) أي والنتيجة ان خروجه هذا لن يكون واجبا ولا محرّما
( 2 ) كالصلاة في المغصوب
( 3 ) كالدخول إلى ارض الغير لطرد الدواب عن ارض الغير المزروعة
( 4 ) كالسفر إلى الحج بلباس مغصوب
هامش
( * ) وان كان الصحيح هو وجود ملازمة بين الأحكام العقلية والأحكام الشرعية الارتكازية - كما ذكرنا في مسألة « تحقيق حال الملازمة بين الوجوب العقلي للمقدّمة والوجوب الشرعي لها » - وذلك لان الأحكام الشرعية إمّا مجعولة فعلا أو لا ، لعدم الحاجة إلى جعلها وانما تكون ارتكازية في علم المولى جلّ وعلا . . . نعم يستثنى فقط حكم واحد وهو حكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، فإنه ليس شرعيا ، فإنه لا معنى ان يأمرنا المولى امرا تكليفيا بلزوم اطاعته الّا ان يحكم العقل بلزوم إطاعة المولى ، وإلّا فلو لا حكم العقل بذلك لا يبقى لدينا دليل على لزوم إطاعة « امر المولى بإطاعته » فافهم