تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وأما الوجه الثاني فلا يمكن الاخذ به « 1 » الّا مع قيام برهان على التخصيص المذكور بتعذّر أيّ حلّ آخر للمشكلة . وامّا الوجه الثالث فهو المتعيّن ، وذلك بان يقال : ان المقدّمة من ناحية انقسامها إلى فرد مباح وفرد محرّم على أقسام : أحدها : أن تكون منقسمة إلى فردين من هذا القبيل فعلا ، وفي هذه الحالة يتّجه الوجوب الغيري نحو غير المحرّم خاصّة « 2 » ، لأنّ الملازمة التي يدركها العقل لا تقتضي أكثر من ذلك « 3 » .
شرح
( 1 ) للشمول في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « فإنه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله الا بطيبة نفس منه » ( 2 ) فالسير إلى الحج مثلا واجب ، لكن الفرد المحرّم منه غير واجب بل منهي عنه وإن كان يكتفى به ( 3 ) بمعنى ان العقل لا يحكم بوجوب طبيعي السير إلى الحج ولو كان
هامش
المقدّمة كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة . اطلاق مجازي ، وإن كان هذا الاطلاق حقيقيا إن أريد بالوجوب هنا « الوجوب التزاحمي » اي الذي يحكم به العقل في حال تزاحم الاشدّ محذورية مع اقلّهما . ( والنتيجة ) انه حتى في هذه الحالة لا يجتمع امر . بمعنى ما يكون فيه مصلحة الزامية كالصلاة . ونهي على نفس المتعلّق ، وانما يوجد نهي فقط ، وهو نهي - كما عرفت - فعلي لا فاعلي محرّك ، فافهم ، فان الاشتباهات قد تحصل من عدم التدقيق في المصطلحات ، فان غيّرت فيها تغيّرت النتيجة وذلك كما لو قلت إن دفع الأشد محذورية بأقلهما واجب بالوجوب التزاحمي فيكون الخروج واجبا بالوجوب الغيري الفعلي والفاعلي وحراما بالحرمة الفعلية دون الفاعلية ، والنتيجة انه ح سيجتمع الامر والنهي في هذه الحالة ، والأساس في هذا الاختلاف هو الاختلاف في المراد من الواجب في المقام وإلا فالبحث أسهل مما يتصوّر
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 301 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي