( امتناع اجتماع الأمر والنهي )
لا شك في التضاد بين الأحكام التكليفية الواقعية ، وعلى هذا الأساس يمتنع اجتماع الامر والنهي لتضادّهما بلحاظ المبادئ وعالم الملاك وبلحاظ النتائج وعالم الامتثال . امّا الأول فلأن مبادئ الامر هي المصلحة والمحبوبية ومبادئ النهي هي المفسدة والمبغوضية . واما الثاني فلضيق قدرة المكلّف عن امتثالهما معا وعدم امكان الترتب بينهما ، وقد سبق في مباحث القدرة انه كلما ضاقت قدرة المكلف عن الجمع بين شيئين ولم يكن بالامكان الترتب بين أمريهما وحكميهما امتنع جعل الحكمين « 1 » .
وعلى هذا الأساس إذا دلّ دليل على الامر بشيء ودل دليل آخر على النهي عنه من قبيل « صلّ » و « لا تصلّ » كان الدليلان متعارضين للتنافي بين الجعلين بسبب التضاد في عالم الملاك أولا وبسبب ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين مع عدم امكان الترتب ثانيا . وهذا مما لا اشكال فيه من حيث الأساس .
شرح
( 1 ) كما فيما لو أمر المولى مثلا بالنقيضين أو بالضدين اللذين لا ثالث لهما ، من قبيل « ادرس » و « لا تدرس » و « استيقظ » و « نم » . . . وقد ذكر هذه المسألة في بحث « ما هو الضدّ »