ولكن قد نفترض بعض الخصوصيات في الامر والنهي التي قد تخرجهما عن كونهما مجتمعين حقا على شيء واحد فيزول الامتناع ولا ينشأ التعارض بين دليليهما ، ويمكن تلخيص تلك الخصوصيات فيما يلي :
الخصوصية الأولى : ان نفترض تعلق الامر بالطبيعة على نحو التخيير العقلي بين حصصها وتعلق النهي بحصّة معيّنة « 1 » من حصصها من قبيل « صلّ » و « لا تصلّ في الحمّام » « 2 » ، وهذا الافتراض يوجب اختلاف المتعلّقين بالاطلاق والتقييد ، ولا شك في أن ذلك يوجب زوال السبب الثاني للتنافي وهو ضيق قدرة المكلف عن الجمع بين الامتثالين ، وذلك لأنه إذا كان بامكان المكلف ان يصلي في غير الحمّام فهو قادر على الجمع بين الامتثالين ، وانما المهم تحقيق حال السبب الأول للتنافي وهو التضادّ في عالم المبادئ ، فقد يقال بزواله أيضا لان الوجوب بمبادئه متعلق بالجامع ولا يسري إلى الحصّة ، والحرمة بمبادئها قائمة بالحصة فلم يتّحد المعروض لهما ، وهذا مبني على بحث تقدم في التخيير
شرح
( 1 ) المراد من الحصّة ذات الوجود الخارجي مع غضّ النظر عن خصوصياته الخارجية . ( امّا ) لو قيل الفرد فالمراد منه الحصّة مع عوارضها وخصوصياتها الخارجية . راجع أواخر ص 404 من تقريرات السيد الهاشمي ج 2
( 2 ) هنا النسبة بين المتعلقين - كما ترى - نسبة العموم والخصوص المطلق بخلاف النسبة بينهما في الخصوصية الثانية فإنها العموم من وجه