ثواب عليه وهذا مقطوع الارتفاع لاختصاص البلوغ بفترة ما قبل الطلوع .
ومهما يكن فلا شك في أن الاحتمال الاوّل مخالف لظاهر الدليل - كما تقدّم في الحلقة السابقة - فلا يمكن الالتزام بتوسعة دائرة حجية الخبر « 1 » في باب المستحبّات .
شرح
يثبت عنوان « ما بلغ » لما تعرفه من أن الاستصحاب لا يثبت لوازمه العقلية وإلا لكان مثبتا
( 1 ) من خصوص الخبر الصحيح إلى مطلق الخبر - وإن كان ضعيفا - .
ونعم البيان ما ذكره لاسقاط الاحتمال الاوّل في الحلقة الثانية فقال بان الاستدلال بالروايات على حجية مطلق الخبر - وان كان ضعيفا - في موارد المستحبات مبني على فهم المعنى الاوّل منها وهو غير متعيّن ، « بل ظاهر لسان الروايات ينفيه لأنها تجعل للعامل الثواب ولو مع مخالفة الخبر للواقع ، فلو كان وضع نفس الثواب تعبيرا عن التعبّد بثبوت المؤدّى وبحجية البلوغ لما كان هناك معنى للتصريح بان نفس الثواب محفوظ حتى مع مخالفة الخبر للواقع » انتهى ، وهي مقالة المحقق العراقي والسيد الخوئي وغيرهما . ( راجع مباحث السيد الحائري ج 3 / 2 ص 508 ) .
وبتعبير آخر حينما يقول الشارع المقدّس ما معناه « . . . وان لم يكن الحديث صادقا » كما رايت في الروايات فهو يدلّ على عدم اعتباره طريقا وحجة بل العكس هو الصحيح ، فهو يعتبره غير حجّة ولا طريقا إلى الواقع ، لان معنى « وان لم يكن على ما بلغه » هو : وان كان ناقله مشتبها أو كاذبا ، فالشارع المقدّس لم ينظر إلى كونه طريقا وحجّة وانما نظر فقط إلى متن الخبر والثواب الوارد فيه * .
هامش
( * ) ( أقول ) من يتأمّل في اخبار « من بلغ » يعرف ان نظر الشارع المقدس إلى اعطاء نفس الثواب الوارد في الرواية منّا منه تعالى وتفضّلا لا أكثر ، وهذا هو القدر المتيقن .